سكان ما بين النهرين هم أول من عرف “الدوندرمة”!

68

ارشيف واعداد عامر بدر حسون – بقلم : السيدة وفيّة جار الله /

البوظة، او الدوندرمة، او الآيس كريم مزيج مثلج حلو المذاق، عرفه الإنسان منذ القدم، واقدم ما عثر عليه، مما يثبت معرفة الإنسان بالآيس كريم في شكلها الدائري، ان قدامى سكان ما بين النهرين في العراق هم اول من خلط ثلج الجبال بالفاكهة واستذوقوا المزيج فتلذذوا به.

إلا أن متعة تناول المزيج الثلجي ظلت طيلة آلاف السنين حكراً على سكان المناطق الجبلية التي تتوج الثلوج قمم جبالهم او للملوك والأثرياء الذين يستطيعون جلب الثلج من مواطنه الجبلية.

اما فراعنة مصر فقد ذاقوا هذه الآيس كريم البدائية بفضل السفن التي كانت تأتيهم بالثلج من جبال اليونان، وكان الإسكندر الأكبر المقدوني من المغرمين بالآيس كريم وسجل له التاريخ انه اول من اضاف الحليب الى مزيج الثلج والفاكهة.

ونسي الناس هذا المزيج المبرد في العصور المظلمة، غير ان بعض كتب التاريخ العربي ذكرت ان هارون الرشيد ومن تبعه من الخلفاء والسلاطين الأثرياء كانوا ينعمون بهذا المزيج وكانوا يجلبون ثلجه من جبال لبنان وأرمينيا والأناضول.

ومما لا ريب فيه ان شعوب المناطق الشمالية من اوروبا كبريطانيا ودول اسكندنافيا كانت تعرف الآيس كريم لوفرة الثلج في بلادها، وتذكر الكتب ان شارل الأول كان يبدأ طعامه بها وينهيه بها.

وكان تحضير الآيس كريم يحتاج الى مشقّة وتكاليف باهظة ما جعله مقصورا على علية القوم وسراتهم.

وظلت الجماهير محرومة من أطباق الآيس كريم حتى عام 1846 عندما استنبطت ربة دار اميركية تدعى نانسي جونسون البرميل ذا المحرك اليدوي الخاص بتجميد الثلج والحليب، وما إن هل عام 1890 حتى كانت اميركا تستهلك سنويا نحو مليون جالون من الآيس كريم، وفي سنة 1950 استهلكت الولايات المتحدة وحدها نصف مليون جالون ما يدل على ان صناعة الآيس كريم في تلك القارة الغنية اصبحت من الصناعات ذات الربح العظيم.
وبلغ عدد المصانع التي تصنع الآيس كريم وتبيعها في اوروبا عام 1950 نحو 2000 مصنع، بينما بلغ العدد في الولايات المتحدة نفسها 4000 مصنع.
اما في الأقطار العربية فليس لها بعد تلك المصانع الضخمة التي تنتج ملايين الجالونات من الآيس كريم في اليوم.

ويقول علماء التغذية ان الآيس كريم ذات فوائد مغذية جمة، ففيها الحليب ثم سائر الفواكه وهذه كلها تحتوي على كلسيوم وفوسفور وحديد وعدد من الفيتامينات، ولا يؤدي تناول الايس كريم الى السمنة كما يزعم البعض.

وقد دلت المعلومات ان الشرقيين والغربيين يتفننون في صنع الآيس كريم كما اتضح ان الغربيين يفضلونها بالفانيلا او الشوكلاته بينما يفضل الشرقيون العرب اضافة المستكا العربية وماء الزهر والفستق الحلبي المقشور اليها.

اما في الولايات المتحدة فقد بلغ التفنن والابتكار ان صانعيها يضيفون اليها بعض الوان المشروبات الكحولية والخمور، او يمزجون بالآيس كريم مواد مغذية ساخنة فيلتهم الآكل الضدين المثلجة والساخنة، ويباع الطبق من هذا النوع الاخير بخمسة دولارات.

وهناك ساندوتش آيس كريم واشكال والوان اخرى لا مجال لتعدادها هنا، وقد بلغ ولع الغربيين بالآيس كريم الى درجة انهم يشترونها ويخزنونها في ثلاجاتهم لتكون دائماً في متناول ايديهم.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.