سيف الوقت أساس النجاح..

99

أنسام الشالجي /

أن يتدرب المرء على كيفية اكتساب الطاقة الإيجابية لتحسين أسلوب الحياة الخاص به، ليس كافياً للنجاح الذي يحتاج إلى مقومات أخرى لا تقل أهمية عنها.
الوقت
نتذكّر جميعا تلك المقولتين أو الحكمتين اللتين تعلمناهما في الابتدائية وهما (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد) و(الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك) وحتى الآن اتذكّر الرعب الذي سيطر عليّ من فعل القطع واتذكّر أيضاً نصيحة مرشدة صفنا في الخامس الابتدائي وهي تقول بجدية عالية: (هاتان الحكمتان اجعلوهن حلقا في آذانكن). هل هو الحلق أو الرعب الذي أشرت إليه جعلاني أكون دقيقة في مواعيدي ولديّ جدول يومي بالواجبات أو الأعمال المطلوب مني تنفيذها كي اتحاشى التأجيل.
عدم احترام الوقت
السيدة منى (اسم غير حقيقي) تعمل في القسم ذاته منذ أن تعيّنت قبل 15 سنة بالمنصب نفسه (كاتبة صادرة وواردة) بينما الذين تعيّنوا معها أو بعدها تمّ ترفيعهم إلى توصيفات عمل أخرى من بينهم موظفة، السيدة دعاء (اسم غير حقيقي) تحمل شهادتها نفسها (دبلوم إدارة) وتعيّنت معها، بالأمر الإداري نفسه وكاتبة صادرة وواردة أيضاً، أصبحت معاون رئيس ملاحظين وتدير قسما من ١٤ موظفًا وموظفة. جاءت تطلب نصيحة لإحساسها بالغبن الذي تمكن الطاقة السلبية من السيطرة عليها. اتفقت معها للذهاب إلى دائرتها لمعرفة السبب الذي لا تعرفه.. شخصياً وصلت في الموعد المحدّد، الثامنة والنصف صباحا، وانتظرتها في الاستعلامات التي اندهش موظفها وأنا أؤكد بأنّني على موعد في هذا الوقت معها وقال بأنّه موظف استعلامات منذ أربع سنوات ولم يصادفها تأتي إلى الدوام قبل العاشرة! استأذنته لمقابلة دعاء التي قالت إنّها طوال زمالتها مع منى، لاحظت بأنها تتأخر عن الدوام ولا تباشر عملها قبل ذهابها إلى كافيتريا الدائرة للفطور وهي بطيئة جدَّاً في العمل وليس لديها أي احترام للوقت.
وفعلاً وصلت إلى الدائرة في العاشرة والنصف ودعتني إلى كوب شاي في الكافيتريا، وكانت فرصة لأشرح لها سبب عدم تغيير توصيفها المهني وإن أرادت الترفيع فعليها احترام الوقت وتنظيمه، لكنّها رفضت هذا السبب لأنّها مقتنعة بوجود سبب (شخصي)!
قيمة الوقت
احترام الوقت يتطلب معرفة قيمة الوقت الذي تصفه الشعوب بأنّه من ذهب وهي – وأقصد القيمة – دائما محدودة، فاليوم ٢٤ساعة بينها ساعات النوم والطعام وبعض الراحة، أي إن الساعات التي علينا استثمارها وتنظيمها لا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة يوميا، وهناك من يشعر أنَّها غير كافية لإنجاز ما عليه، سواء في الدائرة أو في البيت، بينما آخرون يهدرونها ويعدّون الحديث عن تنظيمه مجرد بطر!. والسؤال كيف ننظم الوقت؟
أوَّلاً من الضروري أن يكون لدينا جدول يومي أو أسبوعي، ليس مهما أن يكون مكتوباً، نستطيع أن نحفظها وإن كنّا نخشى النسيان، لا بأس من كتابة الواجبات الأهم على ورقة ووضعها أمامنا، والمكان المفضّل هو باب الثلاجة الذي يواجهنا على مدار اليوم أو نشتري لوحة واجبات صغيرة من المتنبي وسعرها مناسب جدَّاً حتى للدخول القليلة. والخطوة الثانية أن نحدّد الواجب الأهم ونحدّد الوقت الذي يحتاجه، سواء في الدائرة أو الذهاب إلى السوق أو عمل ضروري في البيت. ولنشرح الذهاب إلى السوق، مثلا، لا بدّ من تحديد ما نحتاجه والذهاب تماما إلى سوق يعرض ما نريده، بعد شراء احتياجاتنا، لا بد من العودة وليس الدوران في السوق دون أي هدف وإقناع النفس بأنّنا قد نصادف شيئاً نحتاجه ونسيناه!
احترام الوقت
في البيت، هناك دورٌ للأب وآخر للأم، ودائما واجبات الأم أكثر، أي إنَّها تحتاج أن تكون ساعات اليوم أطول، لكن باستثمار جيّد، ستكتشف بأنّها أنجزت عملا في ساعة وكانت تعتقد بأنّه يحتاج إلى ساعتين أو أكثر.. وكما أسلفنا، أهم خطوة لتنظيم الوقت هي تحديد الواجب أو العمل المطلوب وعدم القيام بعملين في الوقت نفسه.
إنَّ احترام الوقت يعكس احترام الشخص لنفسه. قطعا، هناك من سيقول وماذا بالنسبة للزحام في شوارعنا، كيف نضبط مواعيدنا ونحدّد الساعات المطلوبة لعمل ما خارج البيت في خضم الزحام؟
في الظروف الاعتيادية، المعروف أنَّ الزحام يواجهنا في ساعات الذروة، أي بداية الدوام ونهايته، لذا نستطيع أن نجدول مواعيدنا خارج هذه الساعات، أما في الظروف غير الاعتيادية التي تؤدي إلى قطوعات في الشوارع، لا بدّ من تقليل المواعيد خارج نطاق الدوام والبيت وأن نحاول إيجاد أقصر الطرق.
ولنتذكّر دائما أنّ الوقت كالسيف إن لم نقطعه قطعنا، إي إنَّ هذا السيف يشكّل أساساً للنجاح في حياتنا اليومية العملية والبيتية.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.