طاقة الغضب .. كيف نحوّلها إلى قوة إيجابية

92

ترجمة:الشبكة العراقية /

الغضب هو سلوك غير عقلاني ينجم عن الانفعال الذي يمر به كثير من الناس نتيجة حالة أو موقف أو سلوك، ويمكن أن يؤدي إلى أشياء كثيرة عقلياً وجسدياً.. يكشف عشرة أشخاص رفيعو المستوى، من بينهم جينا ميلر، فيلازينور وجون بيرد ومو جودت، عن كيفية تسخيرهم للغضب الداخلي وتعاملهم معه.

الشعور بالهدوء

 – يقول (مو جودت)، كبير مسؤولي الأعمال في (غوغل اكس) ومؤلف كتاب Solve for Happy: في أواخر العشرينات من عمري، تطورت حالة مزاجية هائلة عندي، وأتذكر بوضوح اللحظة التي وجدت فيها نفسي أبكي أمام المرآة لأنني لا أريد أن تراني ابنتي بهذه الحالة بعد الآن. عملي هو إحداث المنطق في الأشياء التي تبدو أحياناً غير منطقية، والغضب هو سلوك غير عقلاني يطفو على السطح أحياناً، لذلك بدأت في تحليله وتدريب نفسي على تجاوزه، إذ أن القواعد البيولوجية نفسها تنطبق على أدمغتنا، تماماً كالعضلات تنمو بالاستخدام، وكلما سمحنا لأنفسنا بالغضب، نمت الخلايا العصبية التي تجعل من السهل للغاية أن نكون غاضبين، وتجعل السعادة بعيدة المنال.

أنت تحتاج إلى تطوير الشبكة التي تسمح لك أن تكون هادئاً ورحيماً وبمرور الوقت تطوّر ما تحتاج إليه حتى لا ينطلق غضبك من عقاله على نحو غير متوقع. الخطوة الأولى لإدارة الغضب هي الاعتراف بذلك. عامل نفسك كطفل عاطفي قليلاً، ولا بأس أن تشعر بهذه المشاعر. ليست العاطفة هي من يدمرنا، بل ما نفعله بها، لقد أدركت تماماً أن لا أحد يستحق أن أغضب لأجله.

الخطوة الثانية، انظر إلى أفعالك ومستوى المهارة الجيد لديك، وإن أردت أن تغضب عليك التحكم في غضبك لأنك لا تجني شيئاً سوى أن تنفجر في وجه ابنتك؟ وتصبح مؤذياً؟ وتُستَهلك لبقية حياتك التي ستغدو بائسة للغاية .

ضعف القرار

جينا ميلر، صاحبة عمل وناشطة تقول: بعد أن مررت بالعديد من الصدمات في حياتي بما في ذلك إنجابي طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة وكونه ضحية للعنف المنزلي، أعلم أن الغضب والانتقام وأي عاطفة سلبية هي مضيعة للقوة العاطفية والجسدية والفكرية. لقد علمتني خبرات حياتي أن أعدّ الغضب طاقة منخفضة يمكن أن تنفق بصورة أكثر فائدة في أي مكان آخر.

– الغضب هو أحد العواطف الأكثر أهمية وتأثيراً في حياة الإنسان، وكذلك الحال في مجال السياسة وحملات الدعاية.. أنا قلقة جداً بشأن سرعة غضب الأشخاص في مواقع السلطة، إذ أظهرت الدراسات العلمية النفسية والسلوكية أن الغضب يضعف عملية صنع القرار والحكم وأعتقد أيضاً أن الأشخاص في مناصب السلطة عندما يغضبون فإنهم يرسلون رسائل إلى المجتمع بأكمله. أحاول دائماً تجاهل نغمة الغضب ومعالجة الأشياء بهدوء واللجوء إلى الحوار الذي يخفف الغضب الآتي من الشخص المقابل والتعامل دائماً مع الحقائق، والابتعاد عن إضفاء طابع شخصي على الأشياء ومحاولة عدم استخدام لغة معقدة قد تجعل الآخرين يشعرون أنك تستخف بهم.

الانضباط والعمل الجاد

يتحدث (جيرمين ويليامز) من أكاديمية الملاكمة قائلاً: عندما كنت أغضب في سن المراهقة ولا ينصت لي الكبار، كنت أغادر المنزل وأجلس في حديقة لتنظيف رأسي من الأفكار، وبهذه الطريقة بقي كل شيء معلقاً بغير حل، وتراكمت المشكلات وانتهى بي الأمر في نهاية المطاف بتصفح المجلات على الأريكة والبقاء في الحافلات الليلية لغرض الابتعاد. عندما كان عمري 16 عاماً، حدثت مواجهة غاضبة في الشارع والاعتداء على شخص ما وتم إلقاء القبض عليّ وإعادتي إلى مؤسسة الجناة الشباب ولم أخرج إلا بكفالة بعد ثلاثة أشهر، حينها انضممت إلى صالة الملاكمة لأنني اعتقدت أنها ستجعلني أقاتل بشكل أفضل وأنقذ حياتي، أدركت أنه لكي تكون ناجحاً في الملاكمة، يجب أن تكون هادئاً ومنضبطاً عقلياً بدرجة 80٪، لذا فإن التحكم في مشاعرك أمر أساسي، عندما بدأتُ الملاكمة وتعرضت للضرب كنت سريع الغضب، لكن مدربتي علمتني أن أحافظ على مزيج من الراحة والاسترخاء، وانتظر فرصتي وعلمتني أن الصبر مهم، كانت تقول: إذا فقدت أعصابك فإنك تخسر المعركة.

عندما نبلغ مرحلة الشباب فإنه غالباً ما تكون لدينا نظرة سلبية للبالغين، وفي أكاديمية الملاكمة، نحن مثل الأسرة، ونبني علاقات مع المتدربين ونساعدهم إذا حدثت لهم مشكلات عاطفية. التدريب اليومي يساعد أيضاً في السيطرة على الدافع وتخفيف التوتر، الملاكمة هي صورة مصغرة للحياة إنها تعلمك العزم وحل المشكلات والانضباط والعمل الجاد والتواضع والاحترام وكيف تكون جزءاً من فريق وإذا قمت بتطبيق هذه المهارات في أي موقف، يمكنك أن تكون ناجحاً.

الشعور بالعجز

أشارت الكاتبة البريطانية لورا بيتس، مؤسِسة مشروع (التحيز الجنسي اليومي)، إلى أنها عانت كثيراً من التمييز الجنسي في اختبارات التعليم والاعتداء الجنسي في الأماكن العامة وتضيف: كنت أصرخ وأنا طفلة ومراهقة عندما أرى رجالاً غرباء في الشارع، يحملون تعليقات جنسية عن جسدي ما أثار غضبي، وسرعان ما تحول هذا الغضب إلى خجل وارتباك وخوف. ومع تقدمي في السن، بدأت أفهم أن لي الحق في أن أغضب، وأن أركز هذا الغضب على الجناة الحقيقيين.

 إن غضب النساء ظلّ قروناً يُعد غير أنثوي وغير مناسب ومخزياً، ويُنظر إلى النساء الغاضبات على أنهن هستيريات أو متعصبات أو خارجات عن السيطرة، ويُصور الرجال الغاضبون غالباً على أنهم قادة حازمون وواثقون.

-الغضب من غير عمل هو ما يؤدي إلى الشعور بالعجز، لذلك أحاول أن أجعل الأشخاص الذين لديهم القدرة على اتخاذ إجراءات غاضبة يعملون على غرار ما أعمل، على سبيل المثال، عندما أغضبتني آلاف من قصص الاعتداء الجنسي في المدارس، ركزت غضبي على حملة من أجل تعليم أفضل للعلاقات الصحيحة في المدارس.

عن الغارديان

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.