“عين”.. تتكفل 58 ألف يتيم وتقدم لهم الرعاية الصحية والنفسية

274

آية منصور /

خلية كبيرة من المؤمنين بقضيتهم، يعملون دونما هوادة بشكل مستمر ويومي، من اجل مساعدة الأيتام وتوفير الأمان لهم، يشكلون مجموعة (مؤسسة العين) لرعاية الأيتام ‬‬من ابناء الجيش والحشد الشعبي وضحايا الأعمال الإرهابية، ومن عوائل الفقراء.

المؤسسة مسجلة في دائرة المنظمات غير الحكومية وحاصلة على صفة النفع العام من رئاسة الوزراء، وصفة الاستشارية من الأمم المتحدة. ‬‬‬‬

تخويل ديني ‎

‫افتتحت المؤسسة عام 2006 بتأسيس رسمي، كانت غاية المؤسسة هي توثيق مظلومية ابناء العراق بتكليف من سماحة السيد علي السسيستاني لمجموعة من الشباب ممن تعرضوا للانتهاك الطائفي والقتل، فالعديد من العوائل لم تحفظ حقوقهم، ولم يسلط عليهم الضوء، ولم توثق مظلوميتهم، فكانت لهم هذه المؤسسة الدليل على مظلوميتهم، في زمان ومكان الحادث. ‬‬‬‬‬ ‎‫لاحظ كوادر المؤسسة من المكلفين، أثناء عملهم، أن أغلب الشهداء من عوائل وأسر ضحايا الإرهاب، هم من الكسبة، ممن لا يملكون رواتب تقاعدية من الدولة، ما دفعهم للتفكير بمساعدتهم.‬‬‬‬‬‎‫وبدأ المكلفون بتجميع الأموال من جيوبهم الخاصة ودفعها لهذه العوائل، ثم جرى طرح الموضوع على السيد السيستاني فأبدى رغبته بمساعدة جميع الأيتام الموثقين وتكفلهم، حتى صار عمل المؤسسة توثيقياً اضافة الى رعاية الأيتام.‬‬

‬‬‬ الفقر هو السبب

‫يؤكد ياسر الصوفي، وهو احد اعضاء المؤسسة، أن الحصة الأولى والتي تم توزيعها من التبرعات، كانت من نصيب ضحايا العمليات الإرهابية عام 2006.‬‬‬‬‬‎‫ويوضح أن المؤسسة بدأت بكادر صغير ووزعت أموالاً للمساعدة، مع مرور الايام كبر كادرها حتى بلغ عددهم اليوم اكثر من 1250 شخصاً يعملون، اضافة لألف متطوع موزعين بين جميع المحافظات، واكثر من 58 ألف يتيم، يتلقون الرعاية الكاملة بشكل شهري. ‬‬‬‬‬

‫وقال الصوفي إن دعم المرجعية لهذه المؤسسة ساهم بانتشارها، اضافة للهمة العالية والجهود الحقيقية للوصول الى كل فقير ولو كان في صحراء نائية. ‬‬‬‬‬‫ ‬‬‬تجاوز اليوم عدد الذين تمكنت العين من احتضانهم، بعينها التي لا تنام، أكثر من 82 ألف يتيم، وذلك نتيجة توقف المساعدة المالية عند بلوغ الأيتام، ومن لايزال غير راشد، فعددهم 58 ألف، يتسلم كل منهم راتباً شهرياً يقدر بـ 75 ألف دينار، اضافة الى مبلغ للعائلة، مع سلة غذائية شهرية، مع توفير السكن ولوازمه الملحّة في الصيف والشتاء، كما وتوفر ترميمات السكن اذ تطلب الأمر، اضافة الى الملف الصحي وصرف العلاج وحتى مبالغ العمليات إن تطلبت، هذا وأكثر، ولفت الى أن المؤسسة خصصت نحو ملياري دينار شهرياً، من أجل الملف الصحي فقط. ‬‬‬

الصحة النفسية

‫ويؤكد الصوفي أن الملف الآخر، والذي تم استحداثه في العين، هو ملف الصحة النفسية الخاصة بالأيتام بهدف تأهيلهم لذلك الفقدان المفاجئ الذي يتعرضون له بعد موت آبائهم، إذ أن أغلبهم يقوم بردود افعال غيو متوقعة نتيجة هذه الصدمة، ما يسبب لهم الكثير من المشاكل النفسية والصحية.‬‬‬‬‬
‎‫-احدى هذه الحالات التي ساهمت بفتح هذا الملف، هي فتاة كانت متجهة لفتح باب منزلها من أجل الذهاب الى المدرسة فإذا بجثة والدها مقتولاً أمام الباب، تركت المدرسة، ولم تفعل شيئاً سوى عزل نفسها في الغرفة، حتى وجدوها منتحرة حرقاً. ‬‬‬‬‬
‎‫الأنجم الزهراء‬‬
وضعت بذرة انشاء مركز التأهيل هذا بالتنسيق مع أطباء نفسانيين من خارج العراق عن طريق السكايب او التطبيقات الأخرى، لبدء جلسات توجيهية للأطفال، وتمت معالجة الكثير من الحالات، فأصبح دافع المؤسسة أن تكمل العلاج، حتى تمكنوا من افتتاح مركز “الأنجم الزاهرة” للرعاية النفسية والتدريب المهني للأيتام. ‬‬‬

‫كما أن أغلب الموجودين داخل هذا المركز هم من المتطوعين، حيث ساهمت الجهود التطوعية -خصوصا من الأطباء- بالجانب الصحي من خلال استقبال عوائل الأيتام وصرف العلاج وإقامة العمليات الجراحية مجاناً، كما أن العديد من المستشفيات الأهلية ساهمت بتعاونها مع العين.‬‬‬‬‬
‎‫-هنالك عيادات ومراكز للفحص وقسم اداري يؤرشف كل حالة صحية لليتيم ويكون سجلاً دائمياً لكل طفل.‬

الحرص الذي لا ينتهي

‎يقع مقر المؤسسة الخيرية في منطقة الكاظمية بالإضافة لفرعين آخرين في بغداد، و٢٠ فرعاً موزعة على جميع المحافظات ويساهم فيها الجميع، ويستطيع التبرع لها اي فرد داخل او خارج العراق، اذ تعمل المؤسسة تحت ادارة محكمة تمنع التصرف بالأموال لأي ظرف آخر غير الأيتام. ‎‫-زار المؤسسة وفد من منظمة الشفافية العالمية في الولايات المتحدة ومنح المؤسسة صفة الشفافية العالمية نتيجة العمل الاداري المحكم، اذ راقبوا النظام المالي المتقن والحرفي، وأخبرونا أن هذا الأمر لم يحدث في كثير من الدول “النزيهة” اذ يمنع التلاعب بدينار واحد نتيجة الإحكام بنظام المؤسسة، اذ تمنع اضافة وادخال اي كان، إلا الأشخاص المعروفين بنزاهتهم. وجميع الكوادر لديهم ايمان بقضيتهم، بعضهم عرض عليهم العمل في اماكن اخرى لكنهم رفضوا.‬‬‬‬‬

‫صندوق الصدقات‬‬

وعن صندوق الصدقات وكيفية تبرع الآخرين للمؤسسة وكيفية الحفاظ على اموالهم بكل امانة وصدق،‬‬‬ يقول ياسر: نسلم المتبرعين صندوقاً للصدقات، يضعون صدقاتهم، ثم يعاد الى المؤسسة، ويفتح تحت يد أمينة، مع وجود كاميرا للتوثيق يصبح قرصاً مدمجاً فيما بعد من اجل حماية الأموال وضمانها. ‬‬‬‬ ‫ ‬‬‬‬‬

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.