فلسطينيات يواجهن رصاص الاحتلال بالحجارة

16

 مهند العدم/

في فلسطين، وعلى محاور الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي، ثمة معركة “بقاء وحياة” تتصدر صفوف المواجهة فيها شابات من بين جموع الشبان الغاضبين على الاحتلال بكل بسالة وشجاعة..

من بين تلك الفتيات الباسلات، الفتاة عهد التميمي (17 عاما) والتي تعيش منذ طفولتها مواجهة مستمرة مع الاحتلال الذي اعتقلها منذ بضعة اسابيع على خلفية صفعها جندياً إسرائيلياً كان يحاول اعتقال اطفال من حديقة منزلها في قرية النبي صالح في مدينة رام الله في 15 كانون الأول، حيث انتشر فيديو يوثق لحظة دفع عهد الجنود من حديقة المنزل، وعقب انتشار الفيديو شن المستوطنون حملة تحريض واسعة ضد عهد وعائلتها ادت الى اعتقالها واعتقال والدتها وابنة عمها نور التي أفرج عنها في وقت سابق. وهناك، عند مختلف محاور الاشتباك مع الاحتلال، فتيات من مختلف الأعمار يخفين وجوههن خلف الكوفية خشية تعرف الاحتلال على وجوهن واعتقالهن، ويسابقن الشبان في إلقاء الحجارة، لا تسعفهن احيانا قوة أجسادهن الناعمة في إصابة الأهداف البعيدة عن مرمى حجارتهن، فيقتربن اكثر من الجنود المدججين بكل وسائل القتل، يطلقن ما في جعبتهن من حجارة نحو الهدف الذي يكمن خلف متاريس محصنة، ومن ثم يعدن الى مواقعهن خلف أسوار المباني وما توفر من متاريس لا تقي من رصاص القتلة من أجل التقاط الأنفاس والحجارة والانطلاق ثانية في غارة جديدة؛ “ليالي” .. تلك الشابة “الأنيقة” التي التقى بها مراسل “مجلة الشبكة العراقية” في ميدان المواجهة على مدخل مدينتي البيرة ورام الله كانت تتقدم صفوف المدافعين عن القدس والوطن.

لكن اليوم وجه عهد المعروف للاحتلال وكاميرات الصحفيين والنشطاء يحاول الاحتلال إخفاءه داخل سجون الاحتلال بعد أن مدد اعتقالها الى بضعة اسابيع داخل محكمة عسكرية بعد أن وجه لها تهماً أكبر من جسدها وعمرها ..

يقول والدها باسم التميمي في حديث مع “مجلة الشبكة العراقية” : إن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحاول أن تكسر إرادة عهد من خلال تمديد اعتقالها وتوجيه تهم ملفقة لها بالقيام بضرب جندي وقيادة مسيرات ضد الاحتلال، مضيفا أن هناك خشية من الحكم عليها بسنوات عدة في ظل غياب محاكمة عادلة لها. وتعيش العائلة، التي يعتقل الاحتلال عهد الى جانب والدتها ناريمان، حالة من القلق والخوف على طفلتهم ووالدتها في ظل حملة التحريض الواسعة من قبل قادة الاحتلال على استمرار اعتقالها.

ويشير الأب الذي لم يكن يتوقع أن يمدد الاحتلال اعتقال طفلته الى أن عهد تتمتع بمعنويات عالية بالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها داخل السجن، وحرمانها من الأشياء الجميلة التي كانت تحبها.

بينما كانت المحكمة العسكرية للاحتلال تنظر بقضية عهد، كانت الشابة “ليالي” المتلثمة بالكوفية الفلسطينية تتصدر المتظاهرين على المدخل الشمالي لمدينة رام الله. تقول “ليالي” 20 (عاما) في حديث مع “مجلة الشبكة العراقية” إنها جاءت رفقة زميلاتها من الجامعة للمشاركة بمسيرات الغضب ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وضد الاحتلال واعتقال عهد وزميلاتها من الأسرى.

وأضافت أن مشاركة الفتيات في المسيرات بالرغم من الخطر الكبير ليس غريبا على نضالات المرأة الفلسطينية. وتشارك الشابات الفلسطينيات في مختلف مسيرات المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية والقدس، التي يتخللها إلقاء حجارة على الجنود بينما يقوم الجنود بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين ما يؤدي الى سقوط شهداء وإصابات في صفوف المتظاهرين.

تقول “ليالي”: “الفتاة الفلسطينية تمتلك الشجاعة الكافية للنزول الى الميدان، ولا احد يمكن ان يمنعها من ذلك، فوجودها في ساحات المواجهة يضفي على نضال الشعب الفلسطيني الكثير من المعاني والدلالات وأولها ان كل فئات وقطاعات الشعب الفلسطيني منخرطة في مقاومة الاحتلال وإن المقاومة لا تنحصر في فئة دون اخرى وإن المرأة الفلسطينية جزء وشريك أصيل في مسيرة النضال والمقاومة”. وفي استراحة المحاربات، تجد بعض هؤلاء الفتيات يبادرن الى إعادة ترتيب هندامهن والتأكد من أن الكوفية تقوم بوظيفتها لجهة إخفاء الوجه وكذلك الحال بالنسبة للأحذية الرياضية التي ينتعلنها خصيصاً من أجل المشاركة في المواجهات.

وتحاول ليالي وصديقاتها تجنب الإصابة بالرصاص بالاحتماء خلف ما توفر من متاريس صنعها المحتجون على طول طريق المواجهة، لكن مباغتة الجنود لهن وتخفيهن على شكل محتجين فلسطينيين باتت المواجهة اكثر خطورة على الفتيات اللواتي لا تقوى أجسادهن على الركض بقوة عند انقضاض جنود الاحتلال على المتظاهرين. وبالرغم مما يواجه الفتيات من موت محتمل، تجدهن مهتمات بالظهور بتفاصيل جميلة أمام كاميرات المصورين “لإيصال رسالة للعالم أننا هنا ليس من أجل الموت كما يقول الاحتلال للعالم .. نحن هنا لطرد الاحتلال ولكي نتمكن من العيش في بلد حر ومستقل مثل باقي فتيات العالم”، كما تقول ليالي .

وفي المعركة المحتدمة التي تتخللها اصابات وشهداء تكتفي بعض الفتيات بتوفير “الدعم اللوجستي لـ المعركة”، بما ذلك جمع الحجارة والزجاجات الفارغة وايصالها الى المتظاهرين في الصفوف الأمامية من المواجهة. تقول ليالي: إن الفتيات يتجنبن الظهور أمام الكاميرات خشية أن يتعرف عليهن أهاليهن فالكثير منهن يخرجن دون معرفة ذويهن، وهي احداهن، “حين تتصل والدتي اذهب الى مكان بعيد عن أصوات الرصاص حتى لا تعرف انني متواجدة بالمواجهات، وأخبرها انني ما زلت في الجامعة برفقة اصدقائي، خشية إثارة قلقها وخوفها علي”. وتحظى الفتيات المشاركات في المظاهرات باهتمام كاميرات المصورين الذين لا يتوقفون عن متابعتهن والتقاط الصور لهن في أبهى صور المواجهة والتحدي، وتتم مشاركة صورهن بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ، “مما يثير مشاعر الفخر والحماسة في قلوبنا” كما تصف “ليالي” مشاعرها حين تشاهد تداول صورها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما لا يعرف صاحبة الصورة سوى بعض الأصدقاء المقربين.
ومع ساعات المساء تعود الفتيات الى منازلهن بعد ان تنتهي المعركة التي خلفت اصابة العشرات من المتظاهرين بالرصاص والاختناق، بينما يعود والد عهد يحمل في قلبه الكثير من الاشتياق لطفلته، ويحمل الكثير من الغضب على الاحتلال بعد ان توقع ان تحظى عهد بفرصة قريبة لإطلاق سراحها لتعود الى زميلاتها في المدرسة لتكمل دراستها، لكن الاحتلال مدد محاكمتها بغية معقبتها، كما قال والدها لمجلة الشبكة العراقية.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.