فنانات زمان يكتبن عن أمهاتهن

86

ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

عيبها حنانها: فاتن حمامة
منذ اسابيع سألتني أمي عما يعجبني ولا يعجبني فيها فأجبتها في صراحة أن أبرز عيوبها، في نظري، هو حنانها الشديد نحو أولادها، وهذا حق، فقد بلغ من حبها لنا أنها لا تستطيع النوم إلا إذا اطمأنت على جميع أبنائها، وأسعد لحظاتها حين تلتقي بها جميعا نتبادل الأحاديث، وننسى أنفسنا في غمرة الفرح والإغباط بوجودنا معها..
ومنذ عامين اعتزمت السفر إلى لبنان، ورأيت في يوم السفر أن ازور والدتي في بيتها، حتى لا أكلفها مشقة الذهاب إلى المطار لوداعي، وجلسنا نتحدث، حتى نسيت موعد قيام الطائرة، وبعد أن مضى وقت طويل صاح أحد إخوتي:
– الطائرة فاتت!
وكانت الطائرة قد سافرت منذ ساعتين، وعرفت أن والدتي كانت تعلم موعد قيام الطائرة، ولكنها لم تستطع أن تنبهني إلى هذا الموعد في وقته حتى لا أغادرها.. واضطررت إلى السفر في اليوم التالي، بعد أن ضاعت علي أجرة السفر، واشتريت تذكرة أخرى..
إحساس صادق: شادية
إنني مدينة لأمي بانقاذي من أحداث جسيمة تعرضت لها، وأقربها في ذهني ماحدث في العام الماضي عندما قررت السفر بالسيارة إلى الإسكندرية في الطريق الصحراوي لأعمل في أحد الأفلام، وكانت والدتي وماتزال تحرص على أن تصحبني في أسفاري، ولما طلبت من السائق أن يستعد، إذا بوالدتني تطلب مني العدول عن السفر بالسيارة وركوب القطار..
على أنني تغلبت على اعتراضها، وقبيل وصولنا إلى “الرست هاوس” انفجرت إحدى عجلات السيارة، وبعد إصلاحها انفجرت عجلة أخرى، وعدنا إلى الرست هاوس وقضينا اليوم بأكمله في إصلاح هذه العجلة، ولم أستطع الذهاب إلى الاستديو بسبب ما أصابني من إرهاق.
ومنذ ذلك اليوم لا أعارض أمي في شيء لأن إحساسها يصدق دائماً.
أمنيتها الحج: تحية كاريوكا
كنت أَحَب شقيقاتي إلى أمي ولعل سبب ذلك أنني كنت صغراهن، ومما أذكره منها أن كانت تقول لي دائماً إن أمنيتها في أن يختارها الله إلى جواره وهي في بيتي، أو وهي في زيارة قبر الرسول، وقد حجّت أمي إلى بيت الله مرات كثيرة.
وذات يوم زارني أحد أقاربي يطلب مني أن أذهب إلى منزل والدتي، وكنت قد قضيت اليوم السابق معها مما أثار دهشتي ولما أسرعت إليها وجدتها تؤدي الصلاة، ثم قضينا الوقت كله في سمر، وأخيراً قالت لي إنها ستذهب إلى فراشها إذ تحس تعباً، ولما ذهبت لأطمئن عليها وجدتها قد فارقت الحياة.
زفّة وشربات: سامية جمال
سألت أمي ولم أتجاوز السادسة، ورغم الوقت القصير الذي قضيته معها فما زلت أذكرها وأذكر حبها وحنانها، وأذكر أنني حين بلغت الخامسة من عمري اقترحت عليها إحدى الجارات أن ترسلني إلى “الكتّاب” القريب من بيتنا لأتعلم القراءة والكتابة.
وقد ذهبت إليه في “زفّة” تتقدمها سيدتان تحملان وعاءين فيهما أشربة توزعانها على الجيران ومع أمي سيدات إخريات يزغردن، وبعد عام ماتت أمي وتركتني وحيدة أعاني من حياتي ما لا أطيق.
دموع الخوف: زهرة العلا
تصر والدتي على أن تقطن في الطابق الأول، أو الثاني على الأكثر، وكلما عارضتها في هذا ذكرتني بالحادث التالي:
كنا نقيم في مدينة الإسكندرية وأنا طفلة، وشعرت ذات يوم بآلام شديدة في اللوزتين فصحبتني إلى أحد الأطباء وكانت عيادته في الطابق السابع.
وجلسنا في انتظار دورنا، وفي هذه الأثناء وجدت إحدى النوافذ مفتوحة فأسرعت إليها لأتفرج منها على المارة، وخيل إلى أمي أنني كنت أسقط من النافذة فأسرعت إلي وهي تبكي وأسرع معها بعض الجالسين.
ومنذ ذلك اليوم تأبى أمي إلا أن تسكن في الطوابق القريبة من الأرض، ولما تزوجت كان الرجاء الوحيد الذي تقدمت به والدتي إلى زوجي هو أن يبحث عن سكن في الطابق الأول، وقد تعب زوجي كثيراً في العثور على هذا السكن.
رأي حكيم: هدى سلطان
تمتاز أمي بالاتزان ومعرفة الوسائل التي تعالج بها أبناءها، ولقد وعدتني منذ صغري على الاستقلال بالرأي ومنحتني الحرية وجعلت تراقبني عن قرب لتخبرني. وحين بلغت سن الزواج تقدم إلى طلب يدي شاب من أسرة كبيرة، وجاءت سيدات أسرته يخطبنني. والمعروف أن يتم الحديث في الخطبة دون أن تساهم الخطيبة بشيء.
غير أن والدتي نادتني وأفضت إلي بالأمر، ما أثار دهشة سيدات الأسرة اللواتي جئن لخطبتي، وكان أن غضبن واعتبرن ذلك التصرف إهانة لهن، فغادرن المنزل غاضبات.
ولم يعرفن رأيي، وهو الرفض.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.