قتلتُ حبيبي… عفواً.. عشيق أمي

116

رجاء خضير/

لا أفقه حروف أبجدية الحياة, لقد باتت طلاسم ظلماء, تحيرني ولا استطيع فك رموزها, فأستغثتُ بك لتدخل قلبي فقط لتخلصني من أهوالٍ لم أرَ مثلها, ولم استطع تجاوزها بمفردي، وبدلاً من أن تنقذني لأرى الشمس ثانية سحبتك الى هاويتي لنسبح فيها معاً ونتيه في ظلام لا قرار له ولا نهاية, فكانت هي نهايتنا… نحن الاثنان… نحن الاثنان….
لا أفقه حروف أبجدية الحياة, لقد باتت طلاسم ظلماء, تحيرني ولا استطيع فك رموزها, فأستغثتُ بك لتدخل قلبي فقط لتخلصني من أهوالٍ لم أرَ مثلها, ولم استطع تجاوزها بمفردي، وبدلاً من أن تنقذني لأرى الشمس ثانية سحبتك الى هاويتي لنسبح فيها معاً ونتيه في ظلام لا قرار له ولا نهاية, فكانت هي نهايتنا… نحن الاثنان… نحن الاثنان….

عشتُ مع أمي المنفصلة عن أبي منذ طفولتي لأسباب عدة أولها عدم التكافؤ بينهما الذي سبب خلافات دائمة اوصلتهما الى الطلاق, رفضني أبي وكذلك أمي, فهما يبحثان عن سعادتهما بدوني, ولكن وبعد حديث اهل أمي معها خضعت لرغبتهم وأخذتني هي ليسافر والدي ولم نعرف له عنواناً…

كانت أمي قوية الشخصية ذات جمال واضح وبسببه كان أهلها يمنعونها من الخروج ليمنعوا عنها أقاويل الناس, ولكنها لم ترضخ لنصائحهم, بل تمادت في الخروج ومصادقة اللاواتي غير معروفات الأصل والأخلاق. وما شجعها على سلوكها هذا سفر خالي الوحيد ومرض جدي, اما جدتي (أمها) فكانت أمرأة بسيطة تصدق كل ماتقوله لها, كبرتُ في هذه الأجواء, بين التوتر والخلافات وأمي وأنا….
كيف تعتقدون أن تكون نشأتي؟؟
فصلتُ من المدرسة لكثرة غياباتي وتصرفاتي الطائشة, ولم تنفع توسلات جدتي بإرجاعي الى المدرسة حيث كانت الإدارة تخشى على بقية الطالبات مني. وهكذا سرتُ على نهج وطريق أمي… هي تخرج وأنا بعدها… تعرفت عليه: انسان مهذب طالب في احدى الجامعات القريبة من بيتنا, شرحتُ له ظروفي ومعاناتي وحيرتي بين تصرفات أمي وبين اهلها (بيت جدي), تفهّم ما أمرُّ به من عذاب وتشتت فوعدني بأن يقف بجانبي وأن يجعلني أعود الى الطريق السليم، بل ويجعلني أوثر على والدتي وأعيدها الى الصواب. في هذه الفترة انتقل جدي(والد أمي) الى رحمة الله ليبقى البيت بلا رجل, ولتنفتح ابوابه مشرعة أمام رغبات أمي التي لا تنتهي, زارنا حبيبي في البيت والتقى بها وتكررت زياراته والجلوس طويلاً بيننا, واذا ما سألته عن دوامه في الكلية يتذرع بأسباب عدة.

مرة أراه يغمرني حباً وحناناً, وتاره أخرى بالبرود والابتعاد عني… كان تقربه لوالدتي واضحاً بل ويمضيان اوقاتاً طويلة معاً, حتى بدأ يصطحبها بالخروج حينما تخرج. وفي احدى المرات استرقت السمع حينما كانا يهمسان مع بعضهما, بعدها خرجا سوية بحجة قضاء بعض الأعمال, ولم أعرف لماذا تتبعتُ خطواتهما حيث وصلا الى بيت صديقة أمي التي يتحدث عنها الناس بسوء, مضت ساعات طوال ولم يخرجا, تجرأتُ وطرقت الباب لتخرج أمي بملابس غير لائقة، دخلت واغلقت الباب ورائي لأجده مستلقياً على الفراش و…. صرخت بهما وتحدثتُ بكلام لا اذكره الآن، فقط اذكر أنني صرخت بأمي وسألتها ألم تجدي بين الرجال غير حبيبي لتقضي معه اوقات اللهو والضياع؟ الآن فهمت لماذا مات جدي وهو غير راضٍ عنك, ولماذا انفصل والدي عنكِ بعد والدتي مباشرة و…و
انهالت عليّ بالضرب ودفعتني خارج البيت, اما هو فقد بقي صامتاً.
سرتُ في الشوارع ساعات تائهة حائرة أين أذهب فلم أجد وسيلة تنقذني مما أنا فيه فعدتُ الى بيت جدي لأجد أمي تبكي لأن أمها تعرضت لجلطة مفاجئة نقلها الجيران الى المستشفى لنجد صديقاتها من الجيران يبكين لأنها فارقت الحياة….

مضت أيام الحزن سريعة وتنفست أمي الصعداء وطلبت مني بل وأمرتني أن لا اتدخل بتصرفاتها من الآن فصاعداً وإلا ستبعثني الى أهل والدي في محافظة (!)…. فقد ضاقت ذرعاً بي.
كيف اذهب الى أناس لم أرهم في حياتي, وهل سيقبلون بي؟
رجوتها أن تعدِل عن سلوكها المشين هذا, وأن نتخلى عن هذا الشاب, لأنه انسان سيئ ورخيص يريد أن يعيش على اكتافكِ!
ردت وبجرأة: أنا استعمله وسيلة لأحقق ما أريد!!
صارحتها بنفس جرأتها: ولكني أحبه يا أمي وسأتركهُ بسبب تصرفاته معنا، لنطرده ونرتاح. ضحكت وقاطعتني بالقول: أطردكِ انتِ ولا أتخلى عنه.
لم استطع السكوت على ذلك فقصصتُ لصديقة جدتي (جيران لنا) فنصحتني أن أسأل عن أهل والدي وأذهب اليهم، وقد اخبرتني بأمور عدة عن امي, وعن حزن جدتي وألمها من سوء تصرفاتها وسمعتهم التي تلطخت بسببها.
وبدأت اسأل عن اهل والدي, وكما نصحتني المرأة الكبيرة، وفي احد الأيام جاءني اتصال من قريب لوالدي ليخبرني بتفاصيل مهمة, وسمعتني أمي وعشيقها, عفواً منْ كان حبيبي, فما كان منها الا أن تنهار عليّ بالضرب والسب, وهو واقف يتفرج علينا….
آه لقد نسيت أن اقول أنه انتقل للعيش معنا بعد وفاة جدتي مباشرة….
غلت الدماء في عروقي, واخبرتها بأنني سأذهب الى اهل والدي ولن اعود ابداً… اليس هذا ما تريدينهُ مني!!
صرخت وانقضت عليّ وهي تقول: أنا أريد ان أستفيد منكِ! أريد ثمن تعبي وتربيتي لك! هل هذا كله يذهب سُدىً!!

فما كان مني بعد ما تخلصت منها إلا أن أذهب الى المطبخ وآخذ سكيناً وأتوجه اليه مباشرة لأطعنه عدة طعنات، ووسط دهشة والدتي طعنتها ايضاً ولكن طعنة واحدة فقط اذ لم استطع طعنها اكثر من ذلك, لأخرج مسرعة الى جارتنا الطيبة التي عرفت مني كل شيء، اتصلت بالشرطة الذين حضروا ونقلوهما الى المستشفى، أما أنا فقادوني الى المركز ليأخذوا اقوالي, ورافقتني جارتنا وتحدثت معهم بالتفاصيل ولكن القانون هو القانون … هناك عرفت أن أمي قد اصيبت بالشلل، أما هو فقد كان بين الحياة والموت, ولم يظهر له أهل او اصدقاء. بعدها عرفتُ من الشرطة أنه انسان ذو سوابق يصطاد النساء اللواتي ليس لهن سند او قيم واخلاق ليعيش معهن بما يكسبه من خططهِ القذرة.
وهنا اعترفت بأنني مستعدة لقتلهِ مئات المرات ولم أندم…..
وها أنا انتظر حكمي…..
وانتظر ما سيصيب عشيقته، عفواً أمي ….
وانتظر موته!!!

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.