ما الذي تخبئه الشتاءات الدافئة للكرة الأرضية؟

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 2 فبراير 2017 - 1:42 مساءً
ما الذي تخبئه الشتاءات الدافئة للكرة الأرضية؟

ترجمة: آلاء فائق/

قد تصدق أو لا تصدق، فأن ظاهرة الاحتباس الحراري، وظاهرة النينيو، وظاهرة التيار النفاث او ما يعرف بـjetstream انعمت على الكثير من الناس في العالم خلال السنوات القليلة الماضية بشتاءات معتدلة البرودة أو دافئة نوعاً ما، لاسيما في شهر كانون الأول.

اختفاء الثلوج

اعتاد سكان أميركا من ولاية ماساشوسيتس شمال شرق الولايات المتحدة وحتى ولاية الميسيسيبي جنوباً على قطع أشجار أعياد الميلاد في السنوات الأخيرة وهم يرتدون الشورتات القصيرة والتيشيرت، لا سيما في العام 2015، حيث فقدوا كل أمل لهم في تساقط الثلوج في جزء كبير من الساحل الشرقي، ما ترك الأطفال بخيبة أمل والكبار بحيرة من أمرهم.

فما الذي يحصل؟ أحد العوامل الكبيرة والقوية التي تسهم في ارتفاع درجات الحرارة عالمياً هي ظاهرة النينيو التي حصلت في السنوات الماضية. فالاحترار الدوري للمحيط الهادي كل بضع سنوات يميل لحدوث المزيد من الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة إلى السواحل الغربية لأمريكا الشمالية والجنوبية. وعلى الصعيد العالمي، تعمل ظاهرة النينيو على ارتفاع درجات حرارة الهواء بمعدل 0.1 درجة مئوية في الأقل، هذا ما اشار اليه عليه عالم الأرصاد الجوية جيف ماسترس المهتم بالتحري عن حالة الطقس تحت سطح الأرض.

والاحترار العالمي أو ما يعرف بالاحتباس الحراري أو تغيّر المناخ هو ازدياد متوسط درجة حرارة الأرض السطحية بالعالم مع زيادة كمية ثاني أوكسيد الكربون، الميثان، وبعض الغازات الأخرى بالجو. وتعرف هذه الغازات بالغازات الدفيئة لأنها تسهم بتدفئة جو الأرض السطحي، ما يولد ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتوجد هذه الغازات في الغلاف الجوي وتتميز بقدرتها على امتصاص الأشعة التي تفقدها الأرض (الاشعة تحت الحمراء) فتقلل ضياع الحرارة من الأرض إلى الفضاء، ما يساعد على تسخين جو الأرض وبالتالي تسهم بظاهرة الاحتباس الحراري global warming.

المناخ الشقي

ووفقاً للأرصاد الجوية، فالنينيو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث كل ثلاث سنوات في المحيط الهادئ، وهي ارتفاع بدرجة حرارة سطح المحيط، وقد تستمر هذه الظاهرة لمدة خمس سنوات، نتيجة لتسخين القسم الشمالي من المحيط الهاديء وتتسبب في تبدلات مناخية في كل الكرة الأرضية، وتتمثل في الجفاف والفيضانات وتدمير المحاصيل الزراعية.

وتعمل ظاهرة النينيو من خلال مجموعة من التيارات المائية الدافئة، حيث تحفظها الرياح في القسم الغربي من الكرة الأرضية. وقد أطلق صيادو الأسماك في البيرو على ظاهرة النينيو بـ”المسيح الطفل”، أما في شرق القارة الآسيوية فتعرف باسم “طفل المناخ الشقي”، وسميت بالطفل المسيح بسبب حدوثها بفترة أعياد المسيح عليه السلام.

الاحتباس الحراري

ولا يقتصر الأمر بارتفاع درجات حرارة الأرض على ظاهرة النينيو فقط، حيث تسهم ظاهرة التيارات النفاثة التي تكون سرعة الرياح فيها أكبر شتاءَ عما هي عليه صيفا، في اجبار توجه حزم تيارات الهواء بشكل أبعد نحو الشمال، ما يجعل حزم الرياح العاتية فعالة في تبريد الهواء وجعله أكثر رطوبة بخطوط العرض

وتشير مكاتب الأرصاد الجوية العالمية الى أن النقص الحاد في الغطاء الثلجي في معظم مناطق الشرق، يسهم أيضا في حصول حلقة مفرغة، ما يجعل الأجواء أكثر دفئا.

وأخيرا، فإنه من المرجح أن ظاهرة الاحتباس الحراري تسهم جزئيا على الأقل في حصول هذه الأجواء الدافئة شتاءَ، بالرغم من أنه لا يمكن تحميلها المسؤولية الكاملة.

وشهد العام 2015 اعلى درجات الحرارة على الاطلاق، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة العالمية للأرصاد الجوية، مع ارتفاع في درجات حرارة سطح الكرة الأرضية، حيث كان هناك خرق بارتفاع درجات الحرارة بحوالي درجة مئوية مقارنة بمستوياتها لما قبل الثورة الصناعية. كما شهد العام 2014 ايضا ارتفاعا بدرجات الحرارة، اجمالا كان هناك ارتفاع بدرجات الحرارة بعموم الكرة الأرضية خلال الخمس سنوات الماضية.

كما شهدت الأعوام الماضية شتاءات دافئة على غير العادة في الكثير من دول أوروبا، ما الحق الضرر تجاريا بمبيعات الملابس الشتوية.

احتراق النفط والغاز

اسهم حرق النفط والغاز الطبيعي بمصانع الطاقة والسيارات وازالة الغابات بشكل واسع في رفع درجة الحرارة ايضا، ناهيك عن غاز الميثان المنبعث من مزارع الأرز وتربية البقر ومطامر النفايات. كما اسهمت مركبات الكلوروفلوروكربون التي يرمز لها بـ CFC بتدمير طبقة الأوزون، حيث تستخدم هذه المواد بصناعة الإسفنج الصناعي وكمادة تبريد بالثلاجات والمبردات، وبرغم كونها موادا خاملة كيميائيا وغير قابلة للاشتعال وغير سامة لكنها مدمرة لطبقة الأوزون و‏ماصة للحرارة وتفوق بقدرتها غاز ‏CO2‏ بمقدار عشرة آلاف مرة، ولاتزال الأبحاث مستمرة حتى ‏الآن لإيجاد غازات صديقة للبيئة تؤدي نفس عمل مركبات CFC، بحيث لا يكون لها أضرار.

عن/ ناشيونال جيوغرافيك

2017-02-02 2017-02-02
أحمد