مرقد أبناء مسلم (ع) يروي اوجاع الطف

37

عامر جليل إبراهيم – تصوير: حسين طالب /

رغم ما شهده من جريمة يندى لها جبين الإنسانية، إلا أنك عندما تصل إليه فسوف ترى مكاناً يفوح منه عبق الإيمان وعطر الشهادة. فهذا المكان ذبح فيه اثنان من أصغر أطفال بيت النبوة بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) في العاشر من محرم.
المكان يبعد عن واقعة الطف بنحو 37 كم في قرية تشرّفت وحملت اسم شهيديها الصغيرين عمراً والكبيرين إيماناً ” أولاد مسلم”، إنه مكان مقتل ومدفن “الذبيحين” العلويين الطاهرين محمد وإبراهيم ابني مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
“مجلة الشبكة العراقية” ضمن سعيها للتعريف بأماكن السياحية الدينية, زارت هذا المزار الشريف والتقت السيد علي عبد الرسول كريم الأمين الخاص للمزار.
أولاد مسلم
يقول السيد علي عبد الرسول كريم: قرية أولاد مسلم سميت هكذا تيمناً بالذبيحين، وتبعد القرية عن قضاء المسيب بحدود الكيلو متر ونصف وعن مركز مدينة كربلاء المقدسة بنحو 37كم وعن محافظة بابل بحدود 45كم, على الضفة الشرقية من نهر الفرات.
ويضيف: هذا المكان منسوب إلى ولدي مسلم, وهو مكان مقتلهما, وأغلب الظن أنه موضع دفنهما أيضاً, حيث فُصل رأساهما عن الجسدين الطاهرين بعد مقتلهما وألقيا في نهر الفرات باستثناء الرأسين الذين حملا إلى عبيد الله بن زياد.
يضيف السيد الأمين الخاص للمزار: أن محمداً وإبراهيم ابني مسلم بن عقيل كانا قد فرّا بعد واقعة عاشوراء بطف كربلاء, حين هجمت خيل عمر بن سعد على مخيم الإمام الحسين (ع), لكنهما أضاعا طريقهما حتى أُسرا وأودعا السجن, ثم هربهّما السجان ليلجآ عند إمرأة, وتكررت معهما قصة أبيهما فقبض عليهما الحارث الهمداني, وقطع رأسيهما على شط الفرات وحمل الرأسين الى عبيد الله بن زياد.
الولادة والوفاة..
يخبرنا الأمين الخاص للمرقد أن (محمد الأصغر) وهو الابن الاكبر لمسلم بن عقيل (ع) كان قد ولد سنة 52هجرية, (وإبراهيم) وهو الأصغر ولد سنة 53هجرية, فيكون عمر الأول عشر سنوات والثاني تسع سنوات رضوان الله عليهما, وترتبط قصة شهادة محمد وإبراهيم (ع) بواقعة الطف في كربلاء التي حدثت سنة 61هجرية, فقد كانا صبيين صغيرين رافقا أسرتهما التي انضمت الى موكب الإمام الحسين (ع) وقدمت معه من مكة الى كربلاء, وفي اليوم العاشر من محرم لما انجلى غبار المعركة عن مصرع الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، هجم الأعداء على الخيام فأحرقوها وأرعبوا النساء والأطفال، وهذا ما أجبر الأطفال على الفرار صوب الصحراء فتسلل هذان الصبيان من أرض المعركة. وبعد ترحيل الأسرى من النساء والأطفال عثر على هذين الغلامين فجيء بهما الى ابن زياد فدفعهما الى رجل وأوصاه بالتضييق عليهما في الطعام والشراب.
ويضيف السيد الأمين الخاص: إن الذي تولى دفن ولدي مسلم هم جماعة من القبائل الذين شهدوا مقتلهما.
قرية أولاد مسلم
يضيف السيد علي عبد الرسول الأمين الخاص: يقع المزار في منطقة تمتاز بطابعها الزراعي وتكثر فيها بساتين النخيل والحمضيات، ويمتاز أهل هذه المنطقة بخدمة الزوار الوافدين الى مرقد ولدي مسلم بن عقيل (ع) في الزيارات العامة والخاصة مثل زيارة الأربعين، إذ تعد هذه المنطقة بوجود المرقد المقدس محطة استراحة لمناطق بغداد ومناطق الصويرة والحفرية وجبلة، ويؤم هذه المنطقة حسب الإحصائيات التي تم أخذها من وزارة الداخلية والوزارات الأخرى ما لايقل عن 10 ملايين زائر ذهاباً وإياباً, ما يحعلها منطقة ذات طابع سياحي مهم زوارها من جميع دول العالم ولاسيما من إيران والسعودية والهند وباكستان وقطر والبحرين وعمان والإمارات وسوريا ولبنان والكويت والأردن وحتى مصر ومن السودان بحسب المتوكل، وفي إحدى المرات زارنا وفد جزيرة تبعد عن رأس الرجاء الصالح بـ 500 كم إذ جاءنا رئيس وزرائها مع عائلته للزيارة والتبرك بهذا المرقد. ويضيف: هناك مواسم للزيارة في أعياد نوروز إذ يؤمنا عشرة آلاف زائر إيراني الى العتبات المقدسة ومن ضمنها زيارة أولاد مسلم لخصوصيتهم وقربهم من سيد الشهداء وآل بيت النبوة وضمن جداولهم للزيارات.
تفاصيل المزار
يقول الأمين الخاص إن مساحة المرقد الكلية هي 7 دونمات غير متساوية الأضلاع ومثبت في التسجيل العقاري وديوان الوقف الشيعي, يتكون المرقد من أجزاء عدة: الأول عند الدخول من الباب الرئيس من جهة اليسار هناك مسقف بمساحة 28م مزود بوسائل الراحة كالتبريد وغيره من وسائل الراحة, اما في الواجهة فتوجد كرفانات لخدمة الزائرين وإدارة المرقد لتنظيم انسيابية دخول الزائرين, وعند دخولك الباب الرئيس يكون أمامك صحن المرقد وهو بأبعاد 30م ×30م، من الجهة اليمنى هناك أواوين بمساحة 28م وهي مخصصة لاستراحة الزائرين عند وصولهم الى المرقد الشريف, وفي الجهة اليسرى للمرقد هنالك قاعة لإحياء المناسبات الدينية للمنطقة وللمزار الشريف بمساحة 20م × 10م, ومن الجهة الامامية هنالك مقدمة للحضرة تسمى الطارمة المغلفة بالكاشي الكربلائي المعرق.
يضيف السيد الأمين الخاص للمزار: عند دخولك الى الحضرة المقدسة يظهر أمامك شباكان مصنوعان من الذهب بطول مترين وبعرض متر وارتفاع مترين وربع المتر لكلا القبرين الشريفين, من جهة اليسار هنالك حضرة داخلية للصلاة بطول 30م وبعرض 5م لأداء مراسم الزيارة، وعند الخروج من الحضرة وخلف الحرم باتجاه اليسار هنالك غرف الهدايا والنذور وغرف الحسابات وغرف الاجتماعات, وهنالك من جهة اليسار أيضاً مجمع للصحيات وباتجاه الجهة الشمالية اليمنى هنالك مخزن داخلي للمرقد يضم المقتنيات الخاصة بالمرقد مثل السجاد وغيرها من الأمور.
للمزار بابان: الباب الرئيس هو باب القبلة وباب ثانٍ جانبي باتجاه الغرب سمي بباب الفرات، أما أبواب الحضرة فهما اثنان أيضاً وهما معمولان من الذهب.
تعلو المزار قبتان مذهبتان مساحة القبة الواحدة 160 متراً مربعاً وبارتفاع 25م، وللمزار مئذنتان بارتفاع 30 م, وساعة بنيت في سنة 2007م.
يضيف الأمين الخاص للمزار: تم استملاك 2650م من الأهالي وضمها الى المرقد وسوف يتوسع الصحن من الجهة الخلفية, لدينا مخطط كامل لإعادة إعمار المرقد وزيادة مساحته من 8,000 آلاف متر الى 22,000 ألف متر والتصميم معد وكامل ننتظر المصادقة عليه, ونحن الآن في قيد الاستثمار فقد أكملنا المرحلة الأولى من إنشاء محال تجارية لتكون وارداتها الى المرقد, والآن بدأنا المرحلة الثانية لزياد المحال الى 75 محلاً تجارياً.
مراحل البناء
يحدثنا السيد علي عبد الجبار علي نائب الأمين الخاص للمزار قائلاً: مرّ المرقد بمراحل إعمار منذ مئات السنين، وينسب بناء حرم أولاد مسلم على ماذكر إلى الحاج محمد حسين الصدر وذلك في عام 1220هـ وكان في وسط الصحن جدار يقسم المكان الى نصفين: الأول مدخل خصص ليكون مربطاً لدواب الزائرين، والثاني لراحة الزائرين، وفي عام 1355هـ قام جماعة من التجار بالاستئذان من المرجع السيد أبي الحسن الإصفهاني برفع الجدار الفاصل، فأذن لهم، فرفعوه وشيدوا غرفاً لاستراحة الزائرين. ويضيف: بعدها أزيلت الغرف وجرى توسيع الصحن الشريف وبناء مئذنتين إضافة إلى فتح باب ثانٍ كما ذكر السيد الأمين الخاص وسمي باب الفرات وبدأ العمل بالتوسع من سنة 1995م وكان الإشراف عليه من قبل لجنة منتخبة من الخدام عشيرة السادة البكارة (البكيرات)، ويضيف نائب الامين الخاص: ذكر ذلك الشيخ علي القسام نقلاً عن سادن الروضة الحاج علي الهلال أنه قام ببناء البهو (الطارمة) من جمع التبرعات عن طريق المؤمنين في العراق، وذلك عام 1352هـ وقد أشرف على بنائه المعمار حمودي البغدادي وسادن الروضة الأقدم شيخ عشيرة السادة البكارة هو الحاج علي الحاج حسين هلال عند توليته من قبل المرجع الديني السيد محسن الحكيم (قدس)، وفي عام 1381هـ قامت تلك الجماعة من التجار بتزويد مبنى الروضة بإسالة الماء الصافي لراحة الزائرين، كما أوصل التيار الكهربائي للمبنى عام 1384هـٍ وفي عام 1394هـ جدد بناء المرقد، وأقيمت فيه أقواس على الطراز الإسلامي، كما حولت المقبرة الملحقة بالمرقد بعد اندراس معالمها إلى ساحة لوقوف السيارات.
في نهاية الحديث قال السيد علي عبد الرسول الأمين الخاص: نقيم في المزار الشريف نشاطات قرآنية وثقافية على مدار السنة ولاسيما في العطلة الصيفية فنقيم دورات في الفقه وعلوم القرآن وأحكام التلاوة وهذه الدورات مخصصة للأطفال لنشغل هذه الفئة ونستقطبها ونعلمها لكي تكون بذرة صالحة في المجتمع ليتعلموا أصول دينهم.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.