مرقد نبيّ الله ذي الكفل ومسجد النخيلة التاريخي.. يضم المزار سوراً عتيقاً عمره أكثـر من ألف سنة ومئذنة عمرها 750 سنة

70

عامر جليل إبراهيم /

قد تكون ناحية الكفل ومنذ انبثاق الديانات الإبراهيمية مروراً بالأنبياء والرسل وصولاً الى خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن جاء بعده من آله المعصومين واحدة من اكثر الأماكن التي يمر بها من اصطفاه الله ليكون نبياً او رسولا.
فتلك البلدة التي تتبع محافظة بابل اداريا ، وتغفو على ضفة الفرات اليسرى تضم قرابة 38 موقعاً آثارياً منها 16 موقعاً مثبتاً بصورة رسمية، و بين كل هذه المواقع يبرز مرقد منح اسمه للناحية ، مرقد النبي الذي تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل، انه نبي الله حزقيال المعروف بـ(ذي الكفل).
توالت على تلك الناحية التأريخية والدينية حقب مختلفة وتلمست من التطور والبناء الشيء الكثير ولاسيما عندما يتعلق الأمر بأهم بقعة في هذه المدينة العريقة ألا وهي مرقد نبي الله ذي الكفل ومسجد النخيلة التاريخي. “مجلة الشبكة العراقية” زارت هذه المدينة التاريخية والمرقد الشريف لتسليط الضوء عليها ضمن سلسلة (السياحة في العراق) والتقت الشيخ رزاق وهاب المسلماوي ، الأمين الخاص لمزار النبي ذي الكفل ومسجد النخيلة التاريخي.ٍ

تلاقي الأديان
يقول الشيخ المسلماوي: تعد ناحية الكفل او “الجفل” كما يلفظها العراقيون مركزاً لتلاقي الأديان، فهي تضم معالم ومزارات عدة ومن أهمها مرقد النبي ذي الكفل (ع), وهو ( حزقيال) من انبياء بني اسرائيل, ومقام الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومقام العبد الصالح الخضر (ع)، وقبور اصحاب نبي الله ذي الكفل (باروخ، يوشع، يوحنا الديملجي، يوسف الربان، خون) رضوان الله عليهم، بالاضافة إلى مسجد النخيلة التأريخي ومنارته المميزة.
يضيف الشيخ المسلماوي: ذو الكفل من الأنبياء الذين ذكروا في القرآن مرتين مرة في سورة (ص) واخرى في سورة (الانبياء), وذكر في القرآن (25) نبياً ومن ضمن هذه المجموعة المباركة نبي الله ذوالكفل, وهذا لقبه، واسمه ، حسبما جاء في الروايات والتحقيق والتدقيق (حزقيا ل بن بوزة) الكاهن و جده لأبيه نبي الله ايوب، هذا النبي المبارك جاء من اورشليم في السبي البابلي الى هذا المكان.
كان ذو الكفل يدافع كثيرا عن اليهود ويتكفل بالكثير من الشخصيات والأنبياء، وحسب الروايات لم ينجُ حتى بنفسه وفي الآخر قتل ودفن في هذا المكان المبارك في مدينة الكفل.
يعتبرهذا المكان من الأماكن المهمة, كما يقول الشيخ المسلماوي ” فهو مزار ومعلم ديني حضاري وتاريخي بناه السلطان الإيلخاني (محمد خدابنداه أولجياتو) وهو محمد بن جنكيز خان الذي بنى هذا المكان بكل ملحقاته ومن ضمنها هذه المنارة التي بنيت في زمن السلاجقة قبل 750 سنة والتي تعد من المعالم المهمة في العراق.
والمزار يضم فضلا عن مرقد ذي الكفل قبر النبي مراقد خمسة من اصحابه وحواريه واسماؤهم معلمة ومثبتة على القبور.
يضيف الأمين الخاص للمزار: يوجد في هذا المكان مقام أمير المؤمنين علي بن بي طالب (ع)، حيث اقام فيه امير المؤمنين ثلاث مرات، الاولى عندما قتل عامله في الانبار و الثانية عندما خرج الى حرب الخوارج والاخيرة عندما خرج الى حرب صفين، كما يوجد مقام الخضر(ع).
واستنادا الى المسلماوي، فان المساحة الكلية للمرقد هي 5000م مربع اما مساحة القبر فتبلغ 7×4م و ارتفاع المنارة فهو 24م.
وللمرقد باحة واسعة هي ساحة المرقد الرئيسية (الصحن) و محاطة بأواوين ذات أقواس رائعة التصميم ويمكن القول ان هذه الأواوين الجميلة عبارة عن غرف مفتوحة متداخلة متعددة الأغراض ومنها امتصاص درجات الحرارة العالية التي يتصف بها مناخ العراق صيفا.
الضريح
ضريح نبي الله ذي الكفل عليه السلام يختلف عن الأضرحة التي تحفل بها المراقد الدينية الأخرى المنتشرة في أرجاء المعمورة حيث يغطي القبر الشريف صندوق خشبي من الصاج الخالص الجميل وضع في قاعة ترتفع إلى الأعلى على شكل قبة مخروطية مبنية على الطراز السلجوقي في هندسة معمارية غاية في الروعة والجمال استخدم فيها نظام الزخرفة والتزجيج بالألوان القديمة .. وللقبة التي تضم الجسد الطاهر بابان خشبيان منقوشة في أعلى كل منهما عبارات باللغة العبرية، هذه الأبواب تطل من جهة الشمال على بناء متداخل بعضة على بعض وبدعائم ضخمة جدا على شكل أقواس، وفي شرقه توجد غرفة لها باب حديدي ثقيل جدا يقال أنها كانت مكتبة عامرة بالكتب العبرية متجمعة من وقف أصحابها وقد تم الاحتفاظ بجزء من هذه الكتب لدى الدولة العراقية في منتصف السبعينات من القرن العشرين والقسم الآخر تبعثر بين أيدي السكان بعد هدم احد الجدران. ويستدرك المسلماوي بالحديث: توجد نشاطات ثقافية وانشطة قرآنية ومجالس على مدار السنة.
ويؤكد الشيخ ان ولادة النبي ذي الكفل ووفاته غير معروفين وكل ما تعرفه المصادر انه شهيد قتله اليهود.
مسجد النخيلة
وعن مسجد النخيلة يقول الشيخ المسلماوي: عند الخروج من الباحة الأمامية للمرقد تجد نفسك في صحن كبير آخر يتصل بمرقد النبي ذي الكفل هو صحن مسجد النخيلة ومنارته المشهورة وفيه المحراب المعروف وهو الموضع الذي صلى فيه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عند خروجه الى صفين وعند خروجه الى حرب الخوارج في النهروان ماراً بالحلة.
من جهته الشمالية تشمخ مئذنة عملاقة في علوها وضخامتها وبنائها الأسطواني الأسطوري يستوقفك مظهرها الخارجي بزخارفه الهندسية المتقنة الصنع وما فيها من كتابات جميلة لا تقل روعة عن المقرنصات التي تزين حوض المئذنة من الخارج وهي في غاية البداعة والإتقان من الجمال والسحر المعماري حيث يعتقد انها بنيت في زمن البويهيين.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.