ميثم التمّار.. حياة بطولة واستشهاد وفاء

152

عامر جليل إبراهيم /

دفن أحد أصحاب الإمام علي (ع) على مقربة من السور الغربي لمسجد الكوفة بعد أن قتله عبيد الله بن زياد وقطّع أوصاله ولسانه لأنه لم يتبرأ من صحبة الإمام علي بن أبي طالب وأولاده، إنه أبو سالم ميثم بن يحيى التمّار, من قلائل أصحاب آل البيت الذين لم يتخلوا عنهم رغم كل ما مورس ضدهم من طغيان وتعذيب.
في مدينة الكوفة، إحدى مدن محافظة النجف الأشرف وسط العراق، بُني لهذا الثائر مرقد في المكان الذي دفن فيه.
“مجلة الشبكة العراقية” تشرفت بزيارة المرقد الشريف، لتسليط الضوء على هذه البقعة الطاهرة ضمن سلسلة (السياحة في العراق)، لما له من أهمية على مستوى السياحة الدينية في العراق، والتقت السيد الحاج طالب العنزي نائب الأمين الخاص للمزار.
يقول السيد العنزي: “العلاقة القوية التي تأسست بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وميثم تعود الى ذلك اللقاء الذي جرى بينهما في مدينة الكوفة، عندما جاء ميثم التمار من أعالي النهروان في بلاد فارس وكان عبداً لامرأة أسدية فاشتراه منها وأعتقه. وكان أمير المؤمنين يحكم دولة كبيرة عريضة تمتد الى حدود الصين وأذربيجان ومقرها مدينة الكوفة، التقى بذلك الشاب فسأله أمير المؤمنين: ما اسمك؟ قال: اسمي سالم، فرد عليه أمير المؤمنين قائلاً: بل اسمك ميثم الذي سمّاك به أبوك، فدهش ميثم من هذا الجواب وقال له يا سيدي من أنبأك باسمي؟ قال علي(ع): أنبأني حبيبي محمد (ص) أن اسمك ميثم فارجع الى اسمك ولسوف أكنيك بأبي سالم.
بعد هذا اللقاء رافق ميثم التمار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وأصبح من تابعيه بعد أن رأى فيه علامات الهيبة والوقار، وعرف شيئاً من سيرته فكان دائما يرابط مع أمير المؤمنين، أينما يذهب يذهب معه وتوطدت العلاقة بين ميثم التمار وأمير المؤمنين.
عينّه أمير المؤمنين في قيادة شرطة الخميس التي أُسست في الكوفة وكان أحد قادتها وأصبح يعتمد عليه في كثير من الأمور الأمنية التي تخص المدينة، ومن عمق العلاقة التي تكونت بين ميثم التمّار وبين أمير المؤمنين (ع) كان الإمام يترك أرباب الكوفة ووجهاءها ويذهب الى دكان ميثم بن يحيى التمّار ليجالسه ويتبادلا الحديث.”
ولادته ووفاته
يقول العنزي: لا يوجد مصدر يؤكد تاريخ ولادته، لكن الروايات تذكر أنه عندما استشهد في 22 من ذي الحجة سنة 60هـ كان شيخاً كبيراً، كانت وفاته قبل عشرة او عشرين يوماً من وصول ركب الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام الى كربلاء.
ويضيف العنزي: بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع) ظل ميثم التمّار يعمل في الشرطة، وفي الأيام السابقة لمجيء الإمام الحسين (ع) الى كربلاء وعند وصول عبيد الله بن زياد الى الكوفة وسيطرته على المدينة أخذ يزجّ أصحاب آل البيت في السجون ويقتل البعض منهم وكان من ضمن الذين زجّهم في السجن هو ميثم التمّار.
المرقد الشريف
وعن المرقد الشريف ومساحته قال العنزي: عند صدور قانون المزارات في عام 2005م تأسست الأمانة العامة للمزارات، وهي تعتبر المتولي الشرعي لجميع مزارات الأولياء وهم أصحاب وأبناء الأئمة، فأصبحت للمرقد أمانة خاصة به وكان قبل ذلك، وتحديداً في خمسينات القرن الماضي، مكاناً صغيراً له قبّة صغيرة وبناؤه متواضع وكان أشبه بمقبرة والبناء قديم لا تتجاوز مساحته 350 متراً، أما الآن، وبعد الإعمار أصبحت 1100م ونسعى لزيادتها الى 2500م.
يضيف العنزي: أكملنا المرحلة الأولى من الإعمار، وشمل البناء بالكاشي الكربلائي والمرمر واستعملنا تقنيات حديثة في البناء نفذتها هيئة الإعمار في محافظة النجف الأشرف بالتعاون مع المحافظة والوقف الشيعي والأمانة العامة للمزار، نسبة الإنجاز بلغت نحو 95% منه، توقف العمل بعد دخول داعش الى العراق وتوجه الجهدان الهندسي والمالي نحو الجهاد, المرحلة الثانية ستكون توسعة الحرم من 2500م الى 14600م والتوسعة ستكون بثلاثة اتجاهات: واحد باتجاه مسجد الكوفة والثاني باتجاه النجف والثالث باتجاه الساحات.
يبين نائب الأمين: أن المرافق الأخرى لم يتوقف العمل فيها، اذ قمنا ببعض الإجراءات التي نقدم من خلالها خدمة للزائر الكريم، كبناء مسقفات بحدود 600 الى 700م، وتشييد غرف داخلية خلف المزار وأخرى إدارية، وساحات لوقوف السيارات ومساحات خضر وأواوين من مادة الكيسبان أسهمت في تقديم الخدمة والأجواء المريحة للزائر الكريم، وهذه كلها إجراءات مؤقتة، نحن نعول على الإنجاز الكبير وهو إزالة الصحن الخارجي ليكون ملائماً للصحن الداخلي الذي هو تحفة معمارية جميلة.
العنزي يرى: أن تصاميم المزار تكاد تختلف عن باقي المزارات لوجود الفضاء الواسع في داخل الحرم، الآن، عندما يدخل الزائر الى الحضرة يزور بانسيابية، ويملأه الارتياح حين يرى القبّة التي بنيت بارتفاع 32م والمنائر بارتفاع 34م وقد غلفت بالكاشي الكربلائي الأخضر.
عن الشكل العمراني للمرقد يقول العنزي: إن لمرقد ميثم التمار ثلاثة أبواب، كل باب له اسم، فالواقع باتجاه النجف أسميناه باب الصادق، والذي باتجاه الكوفة هو باب المصطفى، والذي باتجاه الساحة سمي بباب الباقر. والحرم مقسوم الى قسمين: حرم نسائي وحرم رجالي، أما الشباك الذي كان صغير الحجم بقياس 2م×2م ومن النحاس وبعض الفضة فاتجهنا الى الإخوة المتبرعين من داخل وخارج العراق وقمنا بإنشاء الشباك الجديد بطول 5.70 × 3.40 وارتفاع أكثر من 5م وصنع في ورشة بمدينة أصفهان وغلّف بالذهب والفضة، ووضعنا في الشباك والأبواب صورة لنخلة، وذلك لعمق ارتباط ميثم التمّار بالنخيل لانه صُلب على نخلة، لتصبح عمّتنا النخلة رمزاً لميثم التمّار فتراها موجودة في كل بقعة من المرقد.
كما تم تشييد قاعة خاصة للاحتفالات على مساحة 400م مربع تتسع الى 300 فرد، مجهزّة بجميع وسائل الراحة، مع مسقف خاص للنساء يتسع الى 350 زائرة.ٍٍٍٍ
ويوضح العنزي: أن عدد زائري المرقد يبلغ يومياً نحو 10 الى 12 ألف زائر من جميع البلدان، وعلى الرغم من كبر المساحة لكنها لا تكفي لاستيعاب الزائرين، ويتميز هذا المزار بجهد ثقافي كبير جداً على مدى أكثر من 7 سنوات، حيث يقام فيه مهرجانان: مهرجان الكوفة عاصمة الإمامة، و مهرجان التمّار السنوي الذي يقام في ذكرى استشهاده في 22 ذي الحجة.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.