وديع الصافي خطيباً للترحيب بـ”محمد عبد الوهاب” أيها الهرم المتجول: حتى زر طربوشك يلحن ويغني!

149

ارشيف واعداد عامر بدر حسون/

اقام المطرب وديع الصافي حفلة عشاء ساهرة في منزله على شرف الموسيقار محمد عبد الوهاب والسيدة حرمه، دعا اليها عددا من الفنانين والصحافيين والعديد من افراد العائلة.

وخلال الحفلة وقف وديع الصافي امام ضيوفه، وتناول من جيبه ورقة صغيرة والقى الخطاب التالي:

أيها الأحباء

بملء السرور أردد أهلاً بكم فرداً فرداً.

أهلا بموسيقار الجيل وعقيلته المصون.

أهلا بأبي الأنوار، حامل مشعل الفن اللبناني في العالم.

أهلا بناشري الموسيقى في أنحاء المعمورة.
أهلا بالأقلام المشجعة.

أهلا بالقلوب العامرة بالحنا.

أهلا باصحاب الذوق الرفيع والآذان المرهفة، ان قلبي مفعمم بالنشوة، نشوة حلول الموسيقى بأسمى ما فيها في هذه الدار.
الجمال والسحر والنغمة الطيبة والنفحات المعطرة تحل هذه الليلة بيننا لتجعلنا نمجد الرب الخلاق.

أيها الأحباء

ما هي الموسيقى؟.. انها عبد الوهاب، ومن هو عبد الوهاب، انه الموسيقى..

لقد شبّ أستاذ الفن وترعرع ليرعى الموسيقى.. فشبّت وترعرعت معه، رفيقان لم يختلفا يوما، كانت الموسيقى تنساب اليه مطواعة وتضع نفسها بين يديه وانامله وحنجرته فيأخذها ويحنو عليها حنو الأب على طفله، يداعبها ويزينها ويبرجها ثم يطل بها على الملأ لتبهر السامعين.

عرف عبد الوهاب بفطرته وذكائه وعبقريته ان كل من لا يتقدم لا يكون واقفا فحسب بل يعوم الى الوراء فقرر ان يساير الزمن والتطور.. وكان لابد لرفيقته من ان تتطور معه وتعكس ما في نفسه من حب وكرم وفرح وألم بإطار حديث أطار صواب المعجبين. ومهما قال المغرضون وحاولوا التضليل فان الإنصاف يحتم علينا الاعتراف بفضل محمد عبد الوهاب على الموسيقى الشرقية.. وانا اقولها بدون تردد: لولا عبد الوهاب لما سمع الغرب موسيقانا واستساغها، لقد فتح مجد الموسيقى الشرقية ورفع شأنها ولواءها الى افاق كانت مجهولة لنا.. واحتل القارات، وحسبه ان يكون سلاحه النغمة الحلوة واللحن الساحر والصوت الجميل.

تغزل موسيقارنا بشعوره المرهف بالطبيعة.. والحبيب.. والوطن والأرض بفلاحيها وثار على الظلم والجور ودعا الى الألفة والمحبة والتقارب بين الشعوب، فكان ينتقل من (يا جارة الوادي) الى (حياتي انت وكليوباترة والكرنك وجبل التوباد والنهر الخالد).. ينتقل من (مين زيك عندي يا خضرة والنيل نجاشي ومحلاها عيشة الفلاح ولا تسألني اين كنا) الى (يا ظالم لك يوم).. ينتقل من (إلام الخلاف بينكم إلام) الى (خيي خيي)..

هذا هو عبد الوهاب الموسوعة، عبد الوهاب ست الحبايب والخطايا.. وان انسى لا أنسى ماضي، لقد شببت وترعرعت وموسيقى وصوت عبد الوهاب في اذني، لقد كان غذائي الروحي وما زال.. كنت اردد دوما ان “زر طربوش عبد الوهاب يلحن ويغني”، قلت ذلك بالأمس يوم كنت يافعا واليوم اكرر هذا القول مشددا على كل كلمة.

وانا أيها الأحباء كنت وما زلت من اشد المعجبين بفن عبد الوهاب، ولكن هل هذا معناه ان عبد الوهاب يعجب به كفنان كبير فقط؟
لا! ان موسيقار الجيل يفرض الإعجاب به كإنسان:

شهامة، كرم ضيافة وتقدير الفن والفنانين وإنكار للذات.

هذا هو عبد الوهاب كما عرفته.. ولا انسى ما دمت حياً الحفاوة التي قابلني بها يوم زرت البلد الحبيب مصر، فمهما قلت ومهما فعلت فلن أفي هذا القلب الكبير حقه.

فأهلاً بالهرم المتجول.. اهلا بمصر الحبيبة.. اهلا بالموسيقى الشرقية الحديثة.. ولا يسعني الآن إلا أن اكرر التأهيل بكل فرد منكم مردداً مع الشاعر:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا

نحن الضيوف وانت رب المنزل

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.