يوسف شاهين.. الزحلاوي الذي تفرّج على هوليوود فأصبح أشهر مخرج في مصر

111

ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

وعلى هذا الطريق يسير يوسف شاهين، المخرج الجديد الذي لمع اسمه في الوسط السينمائي. هو لبناني الأصل وابن الاستاذ أديب شاهين صوايا المحامي الذي هاجر من زحلة “لبنان” الى الاسكندرية إبان الحرب العالمية الأولى.
ولد يوسف شاهين عام 1926 في الاسكندرية وتلقى علومه في مدرسة “فكتوريا كوليدج” بالاسكندرية وحصل فيها على شهادة أكسفورد متريكيوليشن.
سافر إلى الولايات المتحدة عام 1946 وقصد مدينة “باسادينا” لدراسة الفن التمثيلي في معهدها. وتعتبر باسادينا في الولايات المتحدة المدينة التي تضم أكبر عدد من أغنياء أميركا.
بقي يوسف شاهين في معهد التمثيل الدرامي زهاء سنتين ثم تدرج على العمل السينمائي في استديوهات هوليود بصفة طالب متفرج، وعاد إلى مصر عام 1949 وبدأ عمله بفيلم “بابا أمين” بطولة فاتن حمامة وحسين رياض، فأصاب الفيلم نجاحاً ملموساً من الناحية الفنية “التكتيكية” إذ أدخل على صناعة السينما المصرية تغييرات مهمة. وكانت السيدة ماري كويني قد شاهدته في أثناء العمل فأعجبت بأسلوبه، ومن غير أن تنتظر انتهاء فيلم “بابا أمين” شعرت بأن هذا الشاب يحمل في دماغه شيئاً جديداً فتعاقدت معه في الحال وكان فيلمه الثاني “ابن النيل” لحسابها. وقد عرض هذا الفيلم في مهرجان “فينيسيا” السينمائي وشاهده أئمة السينمائيين في العالم وبينهم أورسون ويلز الذي أبدى رغبته في مقابلة مخرج الفيلم لتهنئته شخصياً، وكذلك عرض هذا الفيلم في مهرجاني “كان” و”بومباي”، وفي بومباي كان بين المشتركين في المهرجان المخرج الأميركي الذائع الصيت فرانك كابرا، وقد أقام مأدبة غداء كبرى على شرف يوسف شاهين لشدة إعجابه به. أخرج بعد ذلك فيلمه الثالث “المهرِّج الكبير” بطولة يوسف وهبي. والجدير بالذكر أنها المرة الأولى التي يقبل فيها الأستاذ يوسف وهبي بتمثيل دور في فيلم من إخراج شخص سواه، وأخرج فيلماً رائعاً هو “سيدة القطار” بطولة ليلى مراد. وهو يعمل الآن على إخراج فيلم جديد يعالج فيه مشكلة العوانس عنوانه “نساء بلا رجال” وقد انتهى من تصويره، وهو من إنتاج ماري كويني وبطولتها مع هدى سلطان. وإذا كانت أفلام يوسف شاهين الأربعة التي ظهرت حتى الآن لم تنل النجاح الكبير الذي يجعل منها أفلاماً تجارية تدر الأرباح الطائلة على منتجيها، إلا أنها ولا شك تمتاز بطابع جديد أدخله يوسف شاهين على صناعة السينما في مصر وفتح به مدرسة جديدة لم يكن يجهلها سواه ولكنهم كانوا يخافون دخولها.. ولنترك يوسف شاهين يتحدث عن مبادئه وأسلوبه ومدرسته الجديدة في عالم السينما.. قال: مشاكل السينما المصرية
يواجه المخرج في مصر مشكلتين مهمتين: الاعتمادات المالية التي يضعها المنتج تحت تصرفه، واضطراره إلى إخراج أفلام بواسطة الاعتمادات المحدودة ترضي الجمهور العربي على اختلاف نزعاته وأذواقه. فبين ميله إلى إرضاء الطبقات المثقفة الراقية وبين رغبته في الاحتفاظ بإقبال الطبقات الشعبية الكثيرة العدد على أفلامه يجد نفسه من حيث لا يدري قد أخرج فيلماً باهتاً معدوم الشخصية. لما بدأت بالعمل وكنت قد درست هذه الأحوال رأيت أن أختار هيئة المساعدين الذين سيعملون معي من الشبان المثقفين المتخصصين، فمساعدي الأول السيد أنيس نهرا، هو لبناني أيضاً من بلدة “بحنس”، وقد درس في معهد العلوم السينمائية العالية في باريس. ومساعدي الثاني هو السدي محمد أبو يوسف خريج الجامعة المصرية والحائز منها على رتبة أستاذ.
مدرسة جديدة
إن التقدم لا يتحقق دائماً إلا على حساب فئة من الناس يتسمون بحب المجازفة ومجابهة المجهول، وقد لمست أن صناعة السينما في مصر بالرغم من التقدم الذي أحرزته منذ نشأتها أصبحت مهددة بالجمهود إن لم أقل بالرجوع إلى الوراء، فأحببت أن أجازف بإخراج أفلام تكون بمثابة الطليعة نحو عهد جديد، وأنا على يقين من أن الأعين تترقب عملي باهتمام، فإذا ما نجحت هبَّ الآخرون إلى سلوك الطريق الذي فتحته، وإذا ما فشلت كنت الوحيد الذي يدفع الثمن. إن في المجازفة خطراً كبيراً علي وعلى المنتج الذي يضع أمواله تحت تصرفي، لكن الخطر لم يقلل من عزمي وأحمد الله أن المنتجين الذين أولوني ثقتهم فهموا نظريتي واقتنعوا بصحة مبادئي. وبالرغم من قلة عدد الأفلام التي أخرجتها فقد أصبح لي جمهور يؤمن بعملي ويعرف أنه سيرى شيئاً جديداً في كل فيلم أخرجه.
مستقبل السينما المصرية
أما مستقبل السينما المصرية فلا يمكنني التحدث عنه إلا من خلال المبادئ الجديدة التي أعمل بها. ولي كبير الأمل في أن الإنتاج سوف يقل، لكن النوع سوف يتحسن، ولا شك في أن الأفلام التجراية التي لا تكلف غالباً ضرورية لدوام صناعة السينما، لكن “الغربلة” أمر لابد منه وهي آتية بطريق طبيعي فلا بقاء إلا للأصلح. إن أولى الآفات التي تشكو منها صناعة السينما في مصر هي الارتجال في العمل وعدم اللجوء إلى الاختصاص والدرس العميق.
تطهير.. الممثلين
إني أعتبر أن وسط الممثلين في مصر بحاجة ماسة إلى التطهير! وأقول صراحة إن الممثلين الذين يستحقون حمل هذا اللقب قد لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد، والسبب في ذلك يقع على عاتق المخرجين الذين بتساهلهم في اختيار الممثلين أصابوا القسم الكبير منهم بنوع من “الاعوجاج”!
بحاجة إلى شجاعة
وختم الأستاذ يوسف شاهين حديث بقوله إن صناعة السينما في مصر لا تنقصها الآلات الحديثة والاستعدادات الميكانيكية بقدر ما ينقصها الاختصاصيون الفنيون. وأكد أن أمله كبير في أن يرى العاملين في هذه الصناعة يفتحون أعينهم ويشدون عزمهم على النهوض بها بالخروج على النطاق القديم المحدود الذي عملوا ضمنه حتى اليوم وبمسايرة تطورات هذه الصناعة في أميركا وسائر البلاد.
الصفير قبل التصفيق!
إن المدرسة الجديدة التي ينشئها يوسف شاهين مدرسة عامة تشمل جميع العاملين في صناعة السينما من المنتج إلى المخرج إلى أصغر عامل في الاستديو، وهي سوف لن تتم في أيام أو شهور، ولكنها ستتم حتماً. وقبل أن أودعه قلت له:
– إذا أردت النجاح البسيط فافعل كما يفعل سواك، سيصفق لك الناس وقتاً ثم يطويك النسيان، ولكنك إذا أردت أن تفعل شيئاً يدوم ويبقى أثره فلا تسل الآن عن الشهرة وكن مستعداً لتلقي صفير الناس قبل تصفيقهم فالتصفيق آت لا محالة!
فريد أبو شهلا

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.