اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 كوردستان العراق.. المغالاة في المهور تثني الشباب عن الزواج
 قداس "العذراء الناصرية"في عمان
 ترويض الحيوانات المفترسة.. هواية خطرة تتحول الى مهنة
 الصحافة.. تنافس بين الرقمي والورقي
 السياحة في العراق تبدأ من ضفاف دجلة والفرات

مقالات من الرئيسية
 عارضة الازياء العراقية.. زمن الربيعي: أشعر أنني ملكة
 سامكو.. الأمل الكاذب
 توغبا اوزاي رجل ايطالي خطف قلبي
 كوردستان العراق.. المغالاة في المهور تثني الشباب عن الزواج
 قداس "العذراء الناصرية"في عمان

تحقيق
 
الجامعات الأهلية... اقساط دراسية باهظة
الجامعات الأهلية... اقساط دراسية باهظة

جلس سمير عبد الواحد(55) سنة، على مقاعد الدراسة الجامعية والى جنبيه اثنان من الطلبة الشباب اللذين هما في عمر ابنائه، كان فرحا بانه قد مسك طرف الخيط الذي سيؤدي به الى اكمال دراسته الجامعية، وباختصاص مهم سيحقق له مركزا وظيفيا واجتماعيا مرموقا، بعد حرمان من الدراسة بسبب الظروف المادية الصعبة، والانشغال بتلبية متطلبات العائلة يقول عبد الواحد: التعليم الجامعي الأهلي خطوة مهمة وضرورية لفسح المجال امام من لم يستطع اكمال دراسته بسبب ظروفه الحياتية التي حالت دون ذلك، فضلا عن انها قد استقبلت اعدادا كبيرة من الطلبة الذين لم تلب رغباتهم في الاختصاصات العلمية والانسانية التي يرغبون بدراستها في الكليات والجامعات «الحكومية»، بسبب شروط القبول المركزي او ضعف المعدل العام للطالب.

الجامعات الأهلية المعترف بها
حصلت (مجلة الشبكة العراقية) على أسماء الجامعات والكليات الاهلية المعترف بها حاليا، مع السنوات التي أقرّ فيها الاعتراف، من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهي: جامعة اهل البيت/2004، جامعة الامام جعفر الصادق2009. وكليات، التراث الجامعة، المنصور الجامعة، الرافدين الجامعة/1988، المأمون الجامعة/1990، شط العرب الجامعة، المعارف الجامعة/1993، الحدباء الجامعة/1994، بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، اليرموك الجامعة/1996، كلية بغداد للصيدلة/2000، الكلية الاسلامية الجامعة، دجلة الجامعة/2004، كلية الشيخ محمد الكزنزان الجامعة، الدراسات الانسانية الجامعة، مدينة العلم الجامعة/2005، كلية الشيخ الطوسي الجامعة/2006، الرشيد الجامعة، العراق الجامعة، صدر العراق الجامعة، القلم الجامعة، الامام الجامعة، المستقبل الجامعة، الحكمة الجامعة، وكلية الحسين (ع) الهندسية.

دور حيوي
الاعلامي علي حسين الدهلكي(46) سنة، طالب مرحلة اولى في كلية الآداب، قسم الاعلام، جامعة الامام جعفر الصادق يذكر: لا يمكن ابداً انكار الدور المهم والحيوي الذي تلعبه الجامعات الاهلية في تحقيق عدة امور مهمة، منها، استيعاب اكبر عدد من الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على مقعد دراسي في الجامعات الحكومية اما بسبب المعدل او بسبب المنافسة التي تكون فيها الافضلية لبعض ذوي الامتيازات، لاسيما في الأعوام الماضية قبل سقوط النظام السابق، او بسبب الطاقة الاستيعابية المحدودة للجامعات الحكومية، كما ان الجامعات الاهلية تعد منبعا لا ينضب كنظيراتها الحكومية في نشر العلوم والمعرفة باختلاف اختصاصاتها، ويأتي هذا من خلال اخضاعها لمراقبة وتعليمات وزارة التعليم العالي وهو ما يعطيها صفة المنافسة للجامعات الحكومية. ويضيف الدهلكي: ان اتهام الجامعات الاهلية بالتساهل مع الطلبة والانفلات الدراسي امر فيه الكثير من التجني على هذه الجامعات، ولا انكر وجود هكذا حالات الا انها حالات فردية ومحدودة جدا، كما ان بعض الجامعات الحكومية فيها ايضا نسبة من القصور في اداء مهامها، بل اجد في بعض الاحيان ان بعض الجامعات الاهلية تتفوق من حيث مستوى الدراسة والكفاءة العلمية والنتائج على بعض الكليات الحكومية.

نظام تعليمي عالمي
يؤكد الدهلكي، ان نظام الجامعات الاهلية نظام يعمل به في ارقى بلدان العالم، وانها لم تصل الى ما وصلت اليه بمدة قصيرة وانما بسنوات من العمل، وكنا نتمنى الحصول على مقعد في تلك الجامعات. ويعتقد الدهلكي: ان اغلب اساتذة الكليات والجامعات الاهلية هم اما من اساتذة الجامعات الرسمية او من الاساتذة المتقاعدين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة العلمية، فالجامعات الاهلية تحقق هدفين في وقت واحد هما: توفير مورد مالي اضافي للاساتذة وهو ما يؤدي الى رفع مستواهم المعاشي والاجتماعي، والاستفادة من الخبرات والطاقات والكفاءات التدريسية، التي ركنت نتيجة احالتها على التقاعد وهو ما يعني اعادة الروح المعنوية للاستاذ المتقاعد، واكتساب الطالب والجامعة لمورد علمي هم بأشد الحاجة اليه. وتابع: لابد ان نشجع ظاهرة انتشار الجامعات الاهلية، خاصة اننا نلاحظ الازدياد المتواصل بالتوجه اليها من قبل الطلبة الخريجين، اذ انها تجربة ناجحة ويجب العمل على اسنادها من قبل الجهات الحكومية المعنية، لاسيما وزارة التعليم العالي، والتشجيع على فتح الجامعات التخصصية شريطة ان لا يكون هنالك غلو في مبالغ القبول بهذه الجامعات، ويفضل ان يكون مبلغ الدراسة يدفع على شكل وجبات (اقساط) وذلك بقصد تخفيف العبء المالي على الطالب وذويه، وهو ما يساهم في ازدياد عدد الراغبين بالدراسة فيها، وبالتالي يكون عاملا اضافيا لنجاح ظاهرة الجامعات الاهلية، وهذا ما تعمل به جامعة الامام جعفر الصادق.

عجرفة واستعلائية
عبّرت الطالبة زينة صادق(21) سنة، مرحلة ثالثة في قسم تقنية المعلومات، كلية الرافدين الجامعة: عن استيائها من تصرفات بعض التدريسيين من الاساتذة الذين يعاملون الطلبة بعجرفة واستعلائية، دون الاهتمام بهم ولا سماع مشاكلهم ومحاولة تذليلها او حلها، وبالمقابل ان هنالك بعض الاساتذة قمة في التعامل الأخوي والأبوي مع الطلبة، بحسب قولها. واضافت زينة: ان الدراسة في هذه الكلية جيدة وهي مقبولة بشكل عام، وبعض الأساتذة لديهم خبرة وكفاءة عاليين في التدريس، وكل طالب يحصل على استحقاقه من الدرجات من دون اي تمييز او مفاضلة، الا من ناحية مستوى الطالب في الدراسة ومدى اجابته للأسئلة الامتحانية، الا ان هنالك ارتفاعا كبيرا في الأجور، حيث اننا ندفع اكثر من(2) مليون دينار كأجور للعام الدراسي الواحد، ويدفع الطالب في كلية طب الاسنان اجورا تصل الى(7) ملايين دينار للعام الدراسي، كما ان هنالك رسوما عالية جدا تفرض على استحصال كتب التأييد من الكلية، يصل سعر الكتاب الى(15) ألف دينار، بينما الاعتراض على امتحان اي مادة دراسية، يكلف الطالب(35) ألف دينار.

مناهج رسمية
يقول: عباس عبد الحسين موزان(42) سنة، موظف في نفط الدورة، طالب مرحلة أولى كلية القانون، جامعة الامام الصادق: لقد أقبلت على الدراسة المسائية الاهلية حبا بالدراسة والتعليم وزيادة المعلومات، حيث ان مستوى التعليم في الجامعات والكليات الاهلية مرتفع وناجح جدا، وهذا النوع من التعليم فرصة للبعض ممن لم تسنح له الفرصة باكمال دراسته الجامعية، لان النظام السابق، كان يمنع الدراسات الاهلية الا بصورة محدودة جدا، وكانت الجامعات الحكومية لا تقبل الا الحاصلين على المعدلات العالية، فضلا عن ان الالتحاق بالخدمة العسكرية الالزامية حرم الكثير من اكمال دراستهم، وبعد 2003 صار التعليم الجامعي ميسرا لكل شرائح المجتمع.

احترام متبادل
ويرى موزان، ان الدراسة الجامعية الأهلية ليست كما يتصور البعض بأنها مترهلة وفيها تسيّب وان النجاح يشترى بالمبالغ المادية، وانما يتحقق النجاح بالدراسة الجادة والامتحانات والحصول على الدرجات كل حسب استحقاقه، وعن كفاءة التدريسيين في الجامعة، قال موزان: لدى الاساتذة كفاءة بنسبة اكثر من(90%) وهم يلقون دروسهم ومحاضراتهم بنفس طريقة تدريسهم في جامعتي بغداد والمستنصرية، وتدريسهم ممتاز ويتعاملون مع الطلبة بمنتهى الاحترام والتعاون المتبادل، وكذلك توفر لوازم الدراسة، منها القاعات الدراسية بالرغم من وجود زخم داخل القاعة. ويعتقد بأن التعليم الجامعي الاهلي مكمل للتعليم الجامعي الحكومي، والمناهج التي يتم تدريسها في الكليات والجامعات الاهلية، هي نفسها التي تدرس في الجامعات والكليات الرسمية.

اجواء دراسية ملائمة
الصحفية نهى فاضل ثامر(28) سنة، طالبة في قسم الاعلام، جامعة الامام الصادق تقول: بعض الجامعات الاهلية لديها كادر تدريسي متخصص لديه الخبرة والكفاءة، تفوق مستوى الكادر الجامعي في بعض الجامعات الحكومية، وهذا لا يتوافق مع رأي البعض الاخر الذي يقول بأن هنالك بعض الكليات والجامعات الأهلية ليست لديها القدرة على توصيل المادة الدراسية الى الطالب. وتعتقد ثامر، ان الجامعات الاهلية تعتمد على اسلوبها في الرصانة العلمية والتعليمية وتقوية المناهج العلمية وتوفير الاساتذة من ذوي الكفاءات العلمية والخبرة في التدريس، كما ان هذه الجامعات ليست ربحية كما يتصور البعض، بل العكس ان المستوى التدريسي في عدد من الجامعات الأهلية افضل من بعض الجامعات الحكومية. وتضيف: كوني طالبة في جامعة الامام الصادق فالأجواء الدراسية مهيئة في الجامعة، وهنالك حرية للطلبة في التجول وممارسة المطالعة وكتابة المواضيع وكذلك مراجعة المادة، عكس بعض الجامعات والكليات الاهلية التي تكون الاجواء فيها غير مهيئة للدراسة.

دراسة رصينة
هناء العباس(35) سنة، موظفة، طالبة في كلية القانون قالت: نظام التعليم الجامعي الخاص، فرصة كبيرة للكبار باكمال دراستهم الجامعية، من الذين حرموا من اكمالها. تضيف العباس: كنت سابقا طالبة في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ولم اكمل الدراسة، بسبب الظروف المادية الصعبة التي مرت بها عائلتي في السنوات الماضية، ما اضطرني الى ترك مقاعد الدراسة، وقد درست في هذه الجامعة من اجل الحصول على الشهادة، وكذلك لدي الرغبة في ممارسة الاختصاص الذي ادرسه مستقبلا، ولكن هذا يبقى حسب الظروف. وعن مستوى التدريس في الكلية، قالت العباس: التدريس ممتاز ويتميز بالرصانة، ونحن نؤدي امتحانات المناهج المقررة بصورة دورية، وهنالك مواد نحصل فيها على درجة النجاح وفي مواد اخرى هنالك درجات متدنية، وكل طالب يأخذ استحقاقه في الدرجة وحسب اجابته.

اجور باهظة
إشتكت الطالبة نور مهدي(22) سنة، كلية الرافدين الجامعة، من الارتفاع الكبير للأجور الدراسية في اقسام الكلية، ومن المبالغ غير المعقولة التي تستحصل من الطالب في حالة حاجته لكتاب تأييد الى جهة معينة، او في حالة طلبه الاعتراض على ورقة الامتحان. وترى نور، ان هنالك الكثير من الطلبة هم من العوائل الفقيرة، ولا يستطيع ذووهم تحمل المصاريف الدراسية المرتفعة، التي تثقل كاهلهم، وتستنزف مواردهم. وعن اختيار نور لهذه الكلية لاكمال دراستها الجامعية، قالت: لقد درست هذا التخصص العلمي برغبتي، ودخلت هذه الكلية الأهلية لأني لم أحصل على قبول يناسب توجهي في دراسة التخصص الذي ارغب بدراسته، في الجامعات والكليات الرسمية، بسبب شروط القبول المركزي التي لم تتطابق مع المعدل الذي حصلت عليه.

ضوابط تدريسية
الدكتور حليم كاظم محمد، مهندس، يقول: على الدولة ان توفر فرصة التعليم العالي لمن فاته قطار التعليم سابقا، ويجب ان لا نربط بين التعليم والتعيين، في الوقت الحاضر هنالك نوع من الالتباس في التخطيط للتعليم الاهلي (الخاص) وينظر له من منظار تجاري من قبل اصحاب الجامعات الاهلية والاساتذة في آن واحد ما ادى الى انخفاض مستواه. واضاف محمد: انا من مؤيدي ومناصري التعليم الاهلي والمسائي في العلوم الانسانية والفنون والاداب واللغات، لكن ضد اختصاصات الهندسة والطب، حيث عندما كنا طلابا في الكلية ندخل الى القاعات الدراسية والمختبرات من الساعة(8) صباحا الى الساعة(5) عصرا مع ساعة واحدة فقط استراحة، ولستة ايام في الاسبوع ولمدة(4) سنوات، ولا ادري كيف يمكن ان يتخرج طبيب او مهندس خلال(3) ساعات دراسة نظرية من دون مختبرات ولا ساعات دراسة عملية.

ابنية جامعية غير ملائمة
وتابع الدكتور محمد: في حالات اذا كانت هنالك ظروف تجبر الطالب على الدراسات الاهلية او المسائية، يجب ان تتوفر ضوابط هي نفسها التي تتحكم بضوابط الدراسة في الجامعات الحكومية الصباحية الرصينة، من حيث المعدل وعدد المحاضرات ومستوى التدريس وساعات الدوام، كما يجب ان تستخدم ضوابط الغياب عن المحاضرات والغيابات اليومية وان تكون الاسئلة الامتحانية في الكليات والجامعات الأهلية، بمستوى الاسئلة المتبعة في الجامعات الرصينة، واضاف: ان اغلب الجامعات الاهلية تفتقد الى المساحات الكافية لحركة وتجوال الطلبة، وهي على شكل بيوت وبالتالي ليست هنالك مساحات كافية للطلبة لممارسة نشاطاتهم مثل النوادي والساحات الرياضية والقاعات الكبيرة لممارسة النشاطات الثقافية والفنية، لان هذه النشاطات مهمة لاعداد الطالب الجامعي، ثم ان بنايات بعض هذه الجامعات والكليات لا تتوفر فيها شروط البيئة الصحيحة، ولذلك نرى فيها الكثير من الضوضاء كما انها متواجدة في الازقة وبين البيوت.

كفاءات علمية
الدكتور جاسم الخالدي، تدريسي في الكلية التربوية المفتوحة، يقول: تمثل الجامعات الاهلية وجها اخر من وجوه التعليم الاكاديمي في العراق وغيره من الدول، وهي تشكل داعما وساندا للتعليم الرسمي، وقد رافقت هذه التجربة بعض الاشكالات، ولعل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي هي الجهة الاكثر معرفة بهذه الاشكالات وقد حددتها، وكان لزاما عليها ان تجد الحلول الشافية لها، وان تضع الشروط الصارمة لعمل هذه الجامعات، وربما تشخّص ضعف بعض مخرجات هذه الجامعات (الطلبة الخريجين) التي هي واحدة من هذه الاشكالات، ويمكن حلها او ايجاد صيغة واضحة المعالم للحد من انخفاض المستوى العلمي في بعض هذه الجامعات، ويكون ذلك بتشديد الاجراءات عليها ومراقبتها، لعل الضعف ليس في المشروع مطلقا، وانما في بعض القائمين على الكليات والجامعات الاهلية. واضاف الخالدي: ثمة جامعات اهلية تصل اجراءاتها العلمية الى حد يفوق حتى الجامعات الرسمية في الاختبارات والمناهج والكفاءة في التدريس، في حين نجد عكس ذلك في جامعات وكليات اهلية أخرى، لذلك فان التجربة عموما، تستحق الاهتمام ونأمل من الجهات المعنية ان تدعم هذه الجامعات، بتزويدها بالكفاءات العلمية التدريسية العراقية، اذ ان الكثير من هذه الجامعات تعاني من نقص الكفاءات العلمية، وفسح المجال لمن لا يجد فرصة عمل في الجامعات الحكومية، ان يعمل في الجامعات والكليات الاهلية، وبذلك ترفع من علميتها.

الحاجة للمعرفة
وتابع الخالدي: ربما تظهر في اذهان بعض المناوئين لهذه الجامعات والكليات، مسألة عدم اهتمام بعض الطلبة بالدوام اليومي، واعمار البعض منهم التي تقف حائلا دون تواصلهم العلمي، او ارتباط طلبة آخرين بالوظيفة او باعمال اخرى، هذه المشاكل موجودة وحقيقية، ولكن عدم انتظام دوام بعض الطلبة لا يبرر انتقاد البعض لهذه الجامعات، اذ حتى في الجامعات الحكومية الرسمية هنالك طلبة كثر لا يهتمون بالدوام، وربما يفضل الطالب الذي تتجاوز غياباته ما هو مقرر ان يعيد سنة دراسية اخرى. ويرى، ان هذه الاشكالات وسواها لا تحول دون المطالبة بضرورة دعم هذا النوع من التعليم، لان العراق مر بظروف قاسية حالت دون اكمال الكثير دراستهم، فوجود هذه الجامعات يلبي حاجة هؤلاء بالتزود بالمعرفة في وقت نحن بأمس الحاجة الى جيل واع ومتعلم في ظل الثورة المعلوماتية الحديثة التي يشهدها العالم المتحضر.

ميادين للثراء
حسب الله يحيى، اديب واعلامي، له رأي آخر في التعليم الجامعي الأهلي، يقول: انا مع التعليم والمعرفة من اية جهة كانت رسمية او قطاع خاص (اهلي) المهم ان تكون هنالك جهات تدعم التعليم كما تدعم الخبز والدواء، وهذا الثلاثي مهم جدا لاستمرارية الحياة بصورة لائقة. ويرى يحيى، ان الفكرة التي جاءت من خلال وزارة التربية، التي تقضي بنجاح تلاميذ الصفوف الاربعة الأولى من المرحلة الابتدائية، مخلة بالتعليم والتربية. ويضيف: ان هذه الجوانب السلبية مجتمعة هي التي جعلت كثرة من اولياء امور الطلبة يتوجهون للتعليم الخاص، لا لانهم مترفون ولكنهم يجدون في العملية التربوية والتعليمية هي البناء الاساس لأبنائهم، كذلك لجأوا الى التعليم العالي الاهلي على الرغم من ارتفاع الاجور، وتحول قسم من المدارس والكليات والجامعات الاهلية الى ميادين للثراء، لعدم توفر مدرسين جادين فيها، والبعض مضطر للالتحاق بالتعليم الخاص، لانه ليس هنالك ثقة به وكذلك ارتفاع اجوره. وتمنى يحيى، ان يكون التعليم في هذه الكليات والجامعات على مستوى دفع الاجور وان يكون فيها مستوى تعليمي جيد، وان لا تضيف سنة قبل المرحلة الدراسية الاولى، تطلق عليها السنة (التمهيدية) مقابل اجور دراسية كاملة، تصل الى(800) الف دينار.


جذور التعليم الأهلي
ولأصحاب الشأن والمعنيين في التعليم الأهلي رأي في التعليم الجامعي الأهلي، حيث يقول امين مجلس جامعة الامام الصادق الدكتور طالب الموسوي: تعود جذور التعليم العالي الاهلي في العراق الى حلقات الدرس في المساجد، التي كانت تلقى على مسامع الطلاب من قبل الاساتذة والعلماء، حيث كان في مسجد الكوفة في عهد الامام الصادق(ع)، (400) استاذ كل منهم يقول حدثني الامام جعفر بن محمد الصادق. وفي العهد الحديث في سنة1963 تأسست (الكلية الجامعة) بمبادرة من نقابة المعلمين، التي هي الان (الجامعة المستنصرية)، وقد شهد التعليم العالي بعد سنة1988تأسيس الكليات الاهلية الاولى اذ كانت لغاية2003 مقتصرة على(9) كليات فقط وبعد التغيير الجديد في العراق، بعد سقوط النظام السابق تم افتتاح جامعتين و(15) كلية لغاية الان.

قانون التعليم الاهلي
واضاف الموسوي: ان التعليم الاهلي رديف حقيقي للتعليم الحكومي، والذي هو الان يستوعب الخريجين من وزارة التربية من طلبة الدراسة الاعدادية للفرعين العلمي والادبي والاعداديات المهنية، وهي الصناعة والتجارة والزراعة ومعاهد اعداد المعلمين وبالدراستين الصباحية والمسائية، والذي غطى اغلب محافظات البلاد، وبذلك يرفع كاهلا كبيرا عن الدولة، فضلا عن التخصصات الحديثة المفتوحة في هذه الكليات والجامعات. ويعتقد امين مجلس جامعة الامام الصادق، ان الانطلاقة الحقيقية للتعليم الاهلي تبدأ من تشريع قانون التعليم الاهلي الجديد والذي هو الان ينتظر المناقشة من قبل اعضاء البرلمان.

اتفاقيات علمية وثقافية
اشار الدكتور الموسوي، الى ان الاتفاقيات العلمية والثقافية يجب ان تكون حسب رغبة القائمين على تلك الجامعات وعدم اقحامها باستحصال الموافقات من قبل مجلس الوزراء باتفاق بين جامعتين، لان اغلب هذه الاتفاقات تعبر عن تبادل الخبرات ونتائج البحوث وتبادل المنشورات والمناهج او التوأمة بين جامعة واخرى. ويرى انه من الافضل ولكي يتطور التعليم العالي الأهلي يجب ان يكون حرا وغير مقيد وباشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وتابع الموسوي: ان خريجي وزارة التربية من الطلبة من خريجي الدراسية الاعدادية، ما يقرب الـ(240) الف طالب في السنة، لا تتسع الجامعات والكليات الحكومية الا لـ(100) الف طالب كحد اقصى، وما يتبقى من الطلبة يتوجهون الى الجامعات والكليات الاهلية التي تستوعب كحد اقصى(35) الف طالب، وبالتالي فان هنالك اعدادا كبيرة من ابنائنا الطلبة يصبحون خارج خطط القبول.

حاجة المجتمع
واوضح، رئيس قسم هندسة البرامجيات في كلية الرافدين الجامعة، الدكتور عبد الكريم رجب: اذا كان هنالك من يعتقد بأن النجاح في الجامعات والكليات الاهلية مقابل دفع المال، فالاولى ان ينجح اقارب المسؤولين عن تلك الجامعات، وهم قد رسبوا واخذوا استحقاقهم من الدرجات، وهذا ما حصل في كليتنا وفي كليات وجامعات اهلية اخرى. وعن ارتفاع اجور الدراسة في الجامعات والكليات الأهلية، قال رجب: التدريسيون في هذه الجامعات هم ضمن مسار المجتمع، وعندما كانت رواتب التدريسيين سابقا محدودة كانت اجور الدراسة محدودة ايضا وقليلة، ولكن عندما قفزت رواتب وامتيازات التدريسيين والمحاضرين في الجامعات الحكومية، فلابد ان تقفز الاجور، في الجامعات الأهلية، حيث ان المورد الوحيد لهذه الجامعات هو اجور الطلاب، وليس هنالك اي مساعدة من وزارة التعليم العالي ولا من اية جهة أخرى، بل ان الوزارة تأخذ (1%) من ايرادات كليتنا بما فيها الرواتب، مع هذا فان كليتنا تراعي الجوانب الانسانية في مساعدة الطلبة الفقراء، وهنالك صندوق تكافل يوزع على الطلبة المحتاجين.

خالد القطان