اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 حلويات رمضان.. نكهة العيد المبارك
 واسط.. مشاريع استثمارية للحد من ازمة السكن
 حملات صحية واسعة للقضاء عليها مافيا الارهاب الدوائي تستورد الادوية الفاسدة
 أغرب المهور في زيجات الشعوب
 ساعات الصيام مقياس لسلوكيات وامزجة الصائمين

مقالات من الرئيسية
 حلويات رمضان.. نكهة العيد المبارك
 صابرين الشيخ: عملي في العراقية اجمل صدفة
 الفنانون هل يشاهدون اعمالهم الرمضانية..؟ـ
 عادل عباس: احلم بالمدينة الفاضلة
 اللبنانية رزان جمال لمجلة الشبكة العراقية اتمنى عودة الامن والسلام للعراق

تحقيق
 
عيد نوروز..شعلة كاوه التي اضاءت ربيعا
عيد نوروز..شعلة كاوه التي اضاءت ربيعا


مهند الأركوازي رجل من سكنة قرية (يوسف بك) في قضاء خانقين يروي بفرح تصوراته عن الحكاية الموروثة لاحتفالات نوروز حسب ما عرفه عن ذلك قائلا: كنت اسمع بأسطورة (كاوه الحداد) منذ الطفولة، حيث كان يعيش في قمة الجبل في قرية ملك طاغي، يستبد بالناس ويسرق أموالهم، وكان ذلك الملك كل يوم يقتل شابين من أهل القرية والمدن المجاورة، ليطعم أدمغتهم للأفاعي التي كان يربيها في مملكته ولم يجرؤ أحد على مقاومته سوى حداد من أهل القرية يدعى (كاوه)
وقد حرض أهل بلدته على تحدي الظلم وتبرع بالصعود إلى قمة الجبل لقتل الملك الطاغي، وانتظرته الجماهير الغاضبة أسفل الجبل حيث اتفق معهم بأن يشعل النار في الجبل إن هو تمكن من قتل الملك الظالم، وفعلاً تمكن من الإطاحة بهِ وأشعل النار فوق قمة الجبل فرأى الناس النار فتوجهوا نحو الجبل فصار تاريخ ذلك اليوم عيدًا للحرية يحتفلُ به الاكراد كل عام لتحررهم من الظلم.

عيد نوروز
ويظل عيد نوروز الذي يبنى على اسطورة كاوة الحداد مساحة واسعة تخضع لتصورات الناس على وفق ما سمعوه وتناقلوه عن بعضهم بعضا، او عما توارثوه من الاجداد وهو أول يوم في التقويم الهجري الشمسي (21 آذار).
يعود أصل كلمة نوروز الى الأفستية وتتكون من nava يعني "جديد" وrəzaŋh أي "يوم" أو "ضوء الصباح" ما يعني يوماً جديداً (أو ضوءاً جديداً) وهذه الكلمة لها نفس المعنى بالفارسية والكردية (نو روز= يوم جديد).
ومن الاعمال المحبوب عملها في نوروز والتي تعتبر من الطقوس الجميلة هي وضع سُفرة أو مائدة تتضمن 7 اشياء تبدأ بحرف السين (هفت سين) سير- ثوم.. سكه_عملة نقدية سنجر_فاكهة مجففة.. سبزي-خضرة.. سبيكة -سبيكة من الذهب.. ساهون-حلويات.. سماق.. فضلا عن  مرآة وقرآن وسمك أحمر وفاكهة ومكسرات.

أسطورة كاوه الحداد
النسخةَ الكرديةَ للنيروز هي أسطورةُ (كاوه) الحداد الذي تشبه قصته القصّةِ في أسطورة الشاهنامة.
الذي تقُولُ بأنّه في قديم الزمان كان هناك ملكُ اشوري شريّرُ سَمّي (الضحاك). كان هذا الملك ومملكته قد لُعِنا بسبب شرِّه. فالشمس رَفضتْ إلشْروق وكان من المستحيلَ نَمُو أيّ غذاء. الملك (الضحاك) كَانَ عِنْدَهُ لعنةُ إضافيةُ وهي إمتِلاك أفعيين رَبطتا بأكتافِه. عندما كَانتْ الأفاعي تكون جائعة كَانَ يشعر بألمِ عظيمِ، والشيء الوحيد الذي يَرضي جوعَ الأفاعي كَانتْ أدمغةَ الأطفالِ.
لذا كان كُلّ يوم يقتل اثنين من أطفالِ القُرى المحليّةِ ويقدم دماغيهما إلى الأفاعي (كاوى) كَانَ الحدادَ القروي قد كره الملكَ مثل16 مِنْ أطفالِه الـ17الذين ضُحّى بهم لأفاعي الملكَ. وعندما وصلته كلمةً ان طفلَه الأخيرَ وهي بنت، سوف تقتل جاءَ بخطة لانقاذها. بدلاً مِنْ أنْ يَضحّي ببنتِه، ضَحّى (كاوة الحداد) بخروفِ وأعطىَ دماغ الخِروف إلى الملكِ. الاختلاف لَمْ يُلاحظْ. عندما سمع الاخرون عن خدعة (كاوه) عَمِلوا جميعاً الشيء نفسه، في الليل يُرسلون أطفالَهم إلى الجبالِ مَع (كاوه) حيث سَيَكُونونَ بامان. الأطفال كبروا في الجبالِ فاصبح لكاوه جيش مِنْ الأطفالِ، ثم نَزل بهم مِنْ الجبالِ وإقتحموا قلعة الملك.
وتمكن (كاوه) من قتل الملكِ الشريّر(ِالضحاك). ثم اشعل فوق الجبل شعلة كبيرة ليعرف الناس قتل الملك الضحاك.
وبذلك الصباح بَدأَت الشمسُ بإلشروق ثانيةً والأراضي بَدأَت بالنَمُو مرةً أخرى. هذه هي البِداية "ليوم جديد" أَو نيروز (نه‌وروز) كما يتهجى في اللغةِ الكردية.
تحرر الطبيعة
عيد نوروز يمثل المعاني الخالدة التي تمتزج بألوان أزهـار الربيع، وسحر الطبيعة. وفي هذا العرس التاريخي الذي تعددت فيه الروايات، حول القصة الاسطورية لكاوة الحداد، لاتقتصر الاحتفالات على الاكراد وحدهم، بل يشاركهم العرب والقوميات الاخرى، في طقوس نوروز الحية التي لاتقاوم سواء بالكرنفالات أم بالغناء والدبكات الكردية أم بالتجمعات العائلية المبهجة.
هكذا تقول أم أفين وهي تروي حكاية الحرية، وتضيف عيد نوروز يعني (اليوم الجديد) إذْ تتحررُ الطبيعة من الثلوج والبرد وتزهو الأزهار الملونة في هذا الموسم القصير ما يزرعُ الفرحة والبهجة في النفوس فيدعو الناس للاحتفالِ به وهذه العادة توارثناها منذ القدم ومازالت قائمة حتى اليوم وسيتوارثها أحفادنا من بعدنا..
بينما يؤكد الحاج درويش، وهو من سكنة حي الأكراد في بغداد: أننا توقفنا عن الاحتفال بأعياد نوروز فترة من الزمن، لكننا عدنا لنمارس هذه الطقوس الجميلة من جديد، إذ نذهب للاحتفال مع أبنائنا وأحفادنا وأقاربنا إلى (باوا محميد) للاستمتاع بالعيد المجيد.
ولا تخفي فرح من خانقين بهجتها بالعيد فتقول: أن شعلة نوروز توقد في كل منطقة كردية لمدة لا تقل عن أربعة أيام من 21 آذار وتعد عطلة رسمية للدوائر الحكومية وغير الحكومية، وعيد نوروز يصادف في الوقت نفسه رأس السنة الكردية الجديدة.

طقوس نوروزية
الناس في المدن الشمالية ينتظرون نوروز بفارغ الصبر، وحتى في باقي المحافظات في العراق لا سيما بغداد حيث يأتي السياح من مختلف أنحاء العراق ليشاركونا فرحتنا في الأعياد. هذا ما يراه آريان من (تولا فروش).
مثلما ترى السيدة مهابات أنّ الطقوس النوروزية لا تكتمل إلا بإعداد الأطعمة الكردية المختلفة في السفرات العائلية مع الدبكات الكردية الرائعة.
ويقول الدكتور فهمي من كلار: إننا نذهب كل نوروز إلى السليمانية أو إلى (باوا محميد) مع العائلة والأقارب للاحتفال معـًا، وإنه معروف أن نوروز يصادف اليوم الأول للسنة الكرديـة 2713، ويقال أن هناك شعوباً آسيوية أخرى تحتفل بهذا اليوم أيضًا وليس الأكراد فقط.

عربة جمشيد
ويروي محمد السورميري من شيخ باوا: إنّ ملك الدولة الميدية (جمشيد) كان يدعو شعبه للاحتفال بذلك اليوم وهو الذي حول طقوس الاحتفال إلى مهرجان بخروجه في يوم نوروز بعربة مزينة فضلاً عن مئات الفرسان بجانبه يحملون رايات السرور والابتهاج بهذا العرس الخالد.
إما حمزة العبيدي فيقول: الاحتفال بأعياد الربيع ونوروز والمرأة من أروع الاحتفالات، لذا فأنا أحرص على السفر مع عائلتي إلى إحدى مدن كردستان للاستمتاع بالكرنفالات.
فالحرية كلمة عظيمة ذاتُ معنى أعظم فكيف يمكن لأي بلد التطور من دونها؟ بل إنّ الحياة لا تُطاق من دونها، لذا فمن حقنا أكرادا وعربا الاحتفال معًا بهذا اليوم لما يربط هذين الشعبين من مصير مشترك في المجتمع العراقي.

انتصار اغا