عبارات مطرَّزة على ملابس حديثي الولادة تثير جدلاً وتحرج المهنئين

110

غيداء البياتي  /

لم تعِ (نونة)، وهو اسم الدلع للطفلة نريمان وهي في الشهر الأول من عمرها، ما يدور حولها سوى أنها تسمع أصوات حشد من الناس يتجمهرون حولها يداعبونها ويحملونها بعد أن ينطق لسانهم بالبسملة تبركاً بذكر الله تعالى.
ملابس قطنية
الواقع أنها زيارة ترحيب ومباركة من أهل والديها بقدومها والاعتراف بوجود كائن حي جديد رزق الله تعالى العائلة به، فمن الطبيعي أن يُجهَّز ذلك المخلوق الجميل بكل ما يلزم لاستمرار حياته، وبما يناسب عمره، ولا سيما الملابس التي يمكن أن تناسب حديثي الولادة والتي يفضل الأطباء أن تكون مصنّعة من القطن الخالص. ولأن أغلب الأمهات مهتمات بالموضة والحداثة في عالم الأزياء، فإن ذلك ينعكس في اختيارهن لملابس أولادهن وبناتهن. ورغم أن حجم تلك الملابس صغير لا يتعدى كف اليد، إلا أنها تخطف الأنظار بتصاميمها المدهشة ذات الألوان البهيجة التي تبعث الأمل والفرحة.
عبارات طريفة
ظهرت مؤخراً مجموعة متنوعة من ملابس حديثي الولادة، بنقوش ملونة وكتابات ترحيبية وأخرى طريفة، لكن بعضها يثير الجدل بين أفراد الأسرة، إذ نقشت عليها عبارات محرجة قد تشير إلى قضية شَبَه الطفل بأحد الوالدين، أو تحث على إكرامه بمبلغ مالي، عبارات من قبيل: “على اعناد ماما أشبه بابا”، أو “حلو مثل ماما” وعبارة اخرى تقول “كيوت مثل عمتو”، في حين توجد عبارة تثير الجدل بين الخالات والعمّات وهي “على عناد عماتي آني أحب خالاتي” ، و”رجّال مثل خالي وخل يزعل عمّي”. لكن ثمة عبارات تطرَّز على طاقية الطفل أو صدريته تجعل الشخص المُهنّئ يشعر بالإحراج مثل” لا تشيلني تره أبجي” أو ” نقِّطني تره أزعل”، أو “رجاءً لبِّسوني ذهب”، فيما تقول غيرها “البوسة بألف” او “العضّة بخمسة والحضن بعشرة”، وغيرها، وكلها عبارات وجمل قصيرة تكتب على فانيلة أو طاقية أو قماط الطفل حديث الولادة، وقد انتشرت كثيراً في السنتين الأخيرتين.
قطعة ذهب
أبو العبد الخزاعي (31 عاماً) عاش تجربة مماثلة وهو يزور شقيقه الأكبر ليبارك له مولوده الجديد، يقول:”لم يكن في حسباني أن أقتني قطعة من الذهب الخالص للمولود الجديد، فقد اكتفيت بتنقيطه بمبلغ بسيط من المال، كنت قد شعرت بالإحراج وأنا أضع النقود تحت وسادة المولود بعد أن قرأت عبارة “رجاءً لبِّسوني ذهب” التي طُرزت على طاقية المولود، فشعرت وكأن الصغير يوبِّخني على بخلي، سرعان ما قدمت اعتذاري للوالدين وقصدت أحد الصاغة في المنطقة واقتنيت له قطعة ذهبية، الوالدان أكدا أنهما، من باب الدعابة والتسلية، اشتريا تلك الطاقية لمولودهم الصغير وأنهما لا يقصدان مضمون العبارة”.
أما الخالة ميسون فمنعت شقيقتها والدة الصغيرة نريمان من أن تلبسها ثوباً كانت نادية، عمة المولودة، قد اقتنته لها بعد أن قرأت عليه عبارة “على عناد خالاتي آني أحب عمّاتي”، بل كادت تمزقه حسبما ذكرت.
مواقف طريفة
خالد العبادي، صاحب محال لبيع ملابس حديثي الولادة، أكد:”أن هناك طلباً كبيراً من قبل الأمهات والآباء على تلك الملابس المطرّزة بعبارات الغيرة والدلع والتشبيه وغيرها، ويضيف: نحن نستورد من تركيا الفانيلات او القبعات والقماط وحتى الفرش او الغطوة الخاصة بحديثي الولادة، ونقوم بطبع العبارات او تطريزها على تلك القطع بواسطة جهاز خاص، مع مراعاة أن تتميز تلك الملابس بخفّتها وحسن نوعيتها، إذ نشدد على صناعتها من نسيج قطني 100% “.
يقول خالد: “هناك مواقف طريفة عدة تحدث عند صناعة هذا النوع من الألبسة المطبوعة، بعضها مضحك وآخر يشعرك بالحزن، أذكر منها أن زبونة حاملاً طلبت مني أن أطرز على قماط مولودها عبارة “سبع طالع على أمي”، وحضر الأب ليأخذ القطعة، وحين قرأ العبارة انزعج ورمى القطعة بوجهي بعد أن قال “خلي اتفيدك أمي” ، وأخرى حزينة جداً وهي “بابا ما شفتك بس أحبك” وهذا كان طلب والدة فتاة فقدت زوجها وهي حامل بطفلة في الشهر السادس في التظاهرات الأولى من هذا العام إثر إصابته بعيارات نارية طائشة”.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.