فريد لفتة: سأحكم العالم!

839

‎ذوالفقار يوسف /

‌‎قدم للمستحيل محدقا بعينيه، جامدا حردا، كان قدومه لنا كغزوة نجم هابط من السهوب الزرقاء، مهمته سحق المألوف، ومزوالة الحرية بأبهى حالاتها، امتزجت عروقه بشجاعة كلكامش واورنمو ونبوخذ نصر، سكن الغيوم، اقترب من الشمس فلسعها بطموحه اللامحدود، واذاب ثلوج ايفرست بحرارة دمه السومري، هو هرقل العراق الكابتن فريد لفتة، حلق اليوم في فضاء مجلة الشبكة العراقية.
‎فريد وكلكامش
‎*الخلود معترك المبدعين، كيف تريد ان تخلد اسمك؟
‎- رحلة بحثي عن الخلود هي كرحلة جدي كلكامش، عندما انتهت رحلته لحظة وصوله الى اوتنابشتم وسرقة الافعى لعشبة الخلود، الا انه عند رجوعه الى اوروك وجد هذا الجدار العظيم الذي فسر له نوعا اخر من الخلود، لهذا اقول ما قاله انذاك وهو ان الخلود بالانجاز، وخصوصاً اذا كان نافعاً للبشرية مهما كان مادياً او معنوياً، رمزياً او ملموساً، فهو يمثل اعظم سمات الخلود، فمنذ الطفولة وانا ابحث عنه، فجميع الأشياء زائلة، لكن ما يخلد هي البصمة التي تتركها، والتأثير بالغير هو الانجاز بحد ذاته.
‎*مواهبك عديدة ومثيرة للاهتمام، هل هناك موهبة قريبة لشخصك تترجم فريد لفتة؟
‎- لكل موهبة او هواية اقوم بها نكهة خاصة، كما الفواكه فهي متعددة الاشكال والطعم، الا انها بالنهاية تكون مفيدة، فالتنوع مهم جداً، اما التخصص في شيء واحد فهو مرفوض من قبلي تماماً، واخالف كل من يقول بأن التنوع يولد التشتت، ومثال على ذلك المناهج المدرسية التي تدرس من الابتدائية وصولاً الى الجامعة، فنحن ندرس المواد المتنوعة كالأدب والرياضيات والدين وغيرها، فهي في نهاية الامر مرتبطة مع بعضها بطريقة ما.
‎*ألقابك كثيرة، كملك الجو، وفريدنمو، والبطل والهرقل، فما هو اللقب الذي تعتز به؟
‎- فريد فقط، فالالقاب غير مهمة بالنسبة لي، المهم هو ما انجزته وما سانجزه في القادم، اما أهميته فتكون فقط لمحبة الناس الذين اطلقوا عليّ هذا اللقب، كشكر وحب واحترام لي.

‎درجة الخيال
‎*قيل بأنك كنت مصاباً بالتوحد، حتى انك قد تأخرت بالنطق في صغرك، هل هناك علاقة بين هذه الحالات وتكوين مخيلتك؟
‎-لا استطيع الجزم انه باستطاعتي ان اسميها توحداً، ولانني كنت اسكن محافظة ميسان، لم يكن في ذلك الوقت المعرفة الكاملة بحالات التوحد التي تصيب الاطفال وتشخيصها، اما اذا كانت لها علاقة بمخيلتي فبالتأكيد هي السبب الاول لعيشي داخل هذا العالم الخيالي الخصب، وخلق عالم رديف لما يعيشه الانسان العادي، فلم اكتف بما تراه عيني، فكما ان للالوان درجات فهناك للمخيلة درجات ايضاً، وانا اعتبرها الدرجة الخطرة من الخيال.
‎*ليلى، الاسم الذي يشدك كلما ذكر، ما الذي اضاف لك صاحب هذا الاسم؟
‎- قداسة هذا الاسم وصاحبه تجعلني اعيد صياغة سؤالك، فالاضافة تعني بأنني كنت موجوداً ثم بعدها اضاف لي، الا ان المرحومة والدتي هي من كونت فريدا قبل ان يوجد، جسدياً وروحياً، ولهذه اللحظة هي الاولى في كل شيء وعدم وجودها لم يغير ابداً من كونها الساند والمعلم والحامي الأول والأخير لي في حياتها وحتى بعد مماتها.

‎المحرك الذاتي
‎*غالباً ماتكون دعوتك الى السعي نحو تحقيق الهدف بفلسفة خاصة، فما هي هذه الفلسفة؟
‎- نحن كبشر بحاجة الى التفرد والاستثناء، والابتعاد عن التقليدي البعيد عن الخيال، والانسان بطبيعته يرفض النصح، واذا استجاب بشرط ان يكون هذا الانسان متحركاً من ذاته، فقد يكون صاحب منجز وابداع بالتأكيد، اما الذي لايتحرك بنفسه فسيهوي الى القاع لامحال.
‎* وصلت إلى ماتسمونه بحدود الفضاء، هل هذا أقصى حد يمكن لفريد الوصول إليه؟
‎- احدى أمنياتي ان اكون رائد فضاء، بالرغم من انني رائد فضاء مستقبلي مؤهل، وجاهز ان اذهب الى ابعد من ذلك، وكطيار متخرج من الاكاديمية الامريكية للطيران برتبة طيار تجاري، واكملت التدريبات في وكالة الفضاء الروسية عام 2009 كرائد فضاء، الا ان ما منعني من مبتغاي هو عدم تفهم المسؤولين العراقيين بتعاقب الحكومات بمفهوم واهمية الفضاء، وجهله كشعب بما يعنيه هذا الجانب، فالانترنت والاقمار الصناعية مصدرها مكانها الفضاء، وان من امتلك هذه الاولوية فقد امتلك السيطرة على رؤية الامور بشكل واضح ومسيطر، ولكونه اهم الحلول لمشاكلنا، كالمشاكل الامنية وحركات الزحام وحدود الدول والتخطيط وفوائد اخرى لاحصر لها، ومع شديد الاسف رغم محاولاتي العديدة بالاهتمام بهذا الجانب الا انه قد قوبل بالرفض المستمر.

‎السيد”كباب”
‎*للابطال اصدقاء، لماذا اخترت ان يكون صديق اسفارك السيد “كباب”؟
‎- انا كمتذوق للفنون دائماً ما الاحظ وجود عنصر ساند للفنانين، وشخصية ثانوية يكون عملها ايصال رسالة الشخصية الرئيسة، هذا الامر جعلني استعين بدمية قرد اسميتها السيد “كباب”، والذي يقوم بدورين مهمين في حياتي، الامر الاول ولاني سفير نوايا حسنة لمركز سمو الشيخ راشد في الإمارات العربية المتحدة للطفولة لسنة 2013، كان يجب علي ان احتوي العديد من الاطفال بواسطة اداة جذب، فتراني اتحدث اليه عند وجودهم ليطمئنوا ولادخل عالمهم البريء دون خوف منهم او تردد، اما المهمة الاخرى التي يقوم بها، في حفاظي على طفولتي وتذكيري بها باستمرار، فالبشر يجب ان يحافظ على طفولته مهما كبر، لان الطفولة تعني الصدق والانسانية والنقاء.
‎* المزيج الأسمر من الابداع، من أين منبعه بغداد ام ميسان؟
‎- هذا المزيج ماهو الا نتاج الظروف والمآسي التي واجهتها في كلتا المدينتين، ففريد لم يولد وبفمه ملعقة ذهب، الا ان الظروف الصعبة هي اداة صقل للوصول الى ما انجزته، فمهما كانت الحياة صعبة يكون للانجاز لذة وطعم خاص، لهذا نرى اغلب العظماء قد نشأوا في بيئة مأساوية وقاسية، صنعت منهم وصقلت مواهبهم، لهذا ارفض كل من يقول بأن الظروف هي من حالت دون وصولي لما اريد.
‎* بعد تكريمك من قبل مجلس النواب العراقي بدرع النائب الاول، ماهو شعورك ازاء ذلك؟
‎- لم اعرف بأني سأكرم الا عند وصولي للجلسة، فقد كنت ذاهباً لمناقشة موضوع الفضاء واهميته، وطلبي من الحكومة دعم المشروع، كرائد فضاء مستقبلي، الا انني فوجئت عند دخولي القاعة بتكريمي بدرع النائب الاول، حيث دام هذا اللقاء لدقيقتين فقط!.

‎خمسة بخمسة
‎*حياة المغامرة والمجازفة لاتخلو من المواقف، حدثنا عن احداها؟
‎- كان هناك موقف طريف حدث لي، حيث كان هناك اتفاق مع طيار في شرق بريطانيا بربطي فوق احد اجنحة الطائرة والقيام بمجازفة، وقد تم استحصال الموافقة من قبل الطيران البريطاني بشرط ان يكون وزني (77) كيلو، عند قدومي للموعد فوجئت بزيادة وزني خمسة كيلوات ما جعل الطيار يرفض القيام بالمجازفة خوفاً على حياتي وباعتبارها مخالفة للقوانين، ما جعلني اقوم بالجري على ارض المطار وعمل تمارين لاخسر خمسة كيلوات خلال خمس ساعات فقط، وكل ذلك بسبب اصراري على عدم تأجيل المجازفة.
البطل الخارق
* أمريكا لديها سوبرمان، نحن لدينا فريد نمو، ماهي وصاياك لشباب العراق؟
– انا رجل اؤمن بتناقل الجينات مهما كان اختلاف الزمن، فكلكامش واورنمو وسرجون الاكدي هم سومريون وانا من نفس السلالة والانتماء، والذكاء والشجاعة التي امتلكها لم تكن الا منبعا منحدرا من هؤلاء الابطال، لهذا فامنيتي من الشباب ان يقرأوا تأريخهم ويجب عليهم التركيز فيه حتى لاننفصل عنه، بالتالي سنكرر إجازاتهم وملاحمهم، وكما نرى بالثقافات الغربية التي تخلق رمز وقدوة خيالية كسوبر مان وسبايدرمان وغيرهم من الشخصيات، فلماذا لا نقتدي برموزنا الحقيقية وابطالنا الذين اسسوا حضارة وادي الرافدين، وادعو بأن لا تخلو مناهجنا الدراسية من هذه الشخصيات.
سأحكم العالم
‎* هذا هو عنوان كتابك الصادر قبل ايام، هل ستحكم العالم فعلا؟
– إن فعل المستحيل هو أحد مواهبي كما ذكرت سابقا، وأنا أعيش كي أحقق وأنجز لاصل للخلود كي أبني حلمي في الواقع وانا احكم عالمي الان والقارئ يحكم عالمه ايضا، “حقق احلامك لتحكم عالمك”.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.