الزواج الإلكتروني نـعـمـة للمخطوبين ونقمة على المعقّبين

199

ذوالفقار يوسف /

عانى أحمد من تأجيل زواجه مرات عدة، بسبب الصعوبة التي واجهها في إجراء معاملة عقد الزواج، والوقت الذي يقتضيه هذا الأمر، من بيان نتيجة اختبار تطابق دمه مع دم خطيبته، والإجراءات الأخرى التي يجب عليه إكمالها حتى يتم هذا العقد بشكل أصولي.
أحمد حسن (33 عاماً) فوجئ بعد مرور 4 أعوام على زواجه، بأن مجلس القضاء الأعلى قد أعلن عن انطلاق خدمة عقد الزواج الإلكتروني في عموم بغداد، وفي كل من محكمتي الرصافة والكرخ الاتحاديتين.
“الفرحة فرحتان”
بعد انطلاق خدمتَي البطاقة الموحدة وإجازة السوق إلكترونياً، تم إلحاقهما بعقد الزواج الإلكتروني الذي من إيجابياته التخفيف عن كاهل المواطن وتوفير الجهد والتكاليف والتنظيم لصالح للمواطنين، كخدمة متطورة نحو تقدم البلد، وسرعة إنجاز المعاملات دون الوقوف في طوابير تتعب المواطن والموظف المختص في إنجاز معاملاتهم.
يقول أحمد حسن: “الآن ستتضاعف الفرحة عند المقبلين على الزواج، ولكوني متزوجاً منذ أربع سنوات، غير أني لا أتمنى أن يعاني من يريد أن يقوم بإجراء عقد الزواج الذي عانيته قبل ذلك، فالمقبل على الزواج يريد فترة راحة قبل زواجه، وتنظيم احتياجات الزفاف وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا اليوم، لأنه أهم يوم في حياته الزوجية، ولابد من أن يبدو فيه بأحسن مايمكن من مظهر ووجه حسن، وهذه الخدمة هي ماتحقق له ولعروسه تلك الغاية”.
بوابة إلكترونية
وفّرت الخدمات الإلكترونية الكثير من المميزات التي تخدم المواطن، فمن عناء إنجاز المعاملات من قبل المعقبين الى الطوابير والزخم الحاصل في دوائر الدولة، الى الأموال المستحصلة إثر إنجازها، أصبحت هذه الخدمة متوفرة بين يدي المواطن وهو في منزله، فما إن تزور موقع مجلس القضاء الأعلى في شبكة الإنترنت، تجد أن هناك خياراً يتيح لك تسجيل معلوماتك أنت ومن تريد الزواج بها، حيث يضم الموقع إرشادات عدة، تعليمية وتوجيهية لطالبي عقد الزواج، ولكل حالة إجراءات خاصة بها.
عندما يروم طالب تسجيل العقد الإلكتروني البدء بالإجراءات، يجب أن يمر بمرحلة الفحص الطبي هو وخطيبته، وهذه الخاصية موجودة أيضاً من خلال هذا الموقع، إذ يتم إخباره في أي موقع يجب أن يجري الفحص الطبي وحسب الرقعة الجغرافية للمحكمة التي يتم تسجيل العقد فيها، ولإجراء الفحص الطبي في أقرب عيادة صحية بسحب عيّنات من الدم لاختبار مدى تطابقها بين الطرفين.
وبعد ظهور نتائجه تُبعث عن طريق نظام مشترك بين العيادة الصحية والمحكمة التي سيجري فيها تسجيل العقد، وكل ذلك قبل الذهاب الى المحكمة، أي أنه يجب إجراء الفحص الطبي قبل التسجيل في استمارة طلب العقد، وذلك لإضافة اسم المركز الصحي الذي أقيم فيه الفحص في استمارة العقد.
كبسة زر
يؤكد المحامي سلوان عادل العتابي أن لهذا المشروع والغاية الأساسية منه هي تخفيف الضغط عن المحاكم التي تشهد زخماً كبيراً في إنجاز عقود الزواج والطلاق، وأيضاً لتقليل الضغط على المواطنين من الإجراءات الروتينية المتّبعة والمتعبة، إضافة الى القضاء على مظاهر الفساد المستشري من قبل البعض من ضعاف النفوس، وإيقاف عمل معقبي المعاملات، وكُتاب العرائض المتواجدين على أبواب المحاكم، والحد من ابتزازهم للمواطنين في ترويج المعاملات بطريقة غير مشروعة،
مؤكداً أن أهم مايميز العقد الالكتروني هو القضاء على زواج القاصرات إلا في حالات معينة، إذ يتم بعد إرسال فحص الدم من قبل المركز الصحي الى المحكمة عن طريق البريد، وبعد إتمام ملء استمارة العقد والموافقة على شروطه، تبعث الاستمارة بكبسة زر واحدة الى المحكمة، بعدها يتم بعث رسالة نصية الى هاتف طالب العقد لإخباره بموعد مراجعته للمحكمة، وهو يوم أداء مراسم التلاوة للعقد الشرعي، والمثول أمام السيد القاضي لإتمام الاجراءات الرسمية حسب قانون الأحوال الشخصية العراقي في المادة (3).
اعتراض
أضافت خدمة الزواج الإلكتروني طفرة نوعية في مجال تنظيم معلومات المواطنين، وإضفاء خبرة جديدة لأصحاب المكاتب سواء المحامين الذين يمارسون مهنتهم باختصاص في محاكم الأحوال الشخصية، او أصحاب المكاتب المرخَّصة من وزارة العدل.
يؤكد حسين فاضل التميمي، محامٍ في محكمة استئناف الكرخ: “أن البعض يعتقد أن من سلبيات عقد الزواج الإلكتروني هي كيف يميز القاضي المختص ويتحقق من رضا المتعاقدين؟ أو هل أن هناك إكراهاً أوإجباراً من الأقارب على أحد المتعاقدين لإجراء العقد؟ إذ يشكل هذا الأمر ثغرة خطيرة قد يستغلها البعض لإجبار وإكراه المرأة على الزواج من أحد أقاربها، وقد يحصل هذا الإكراه او الضغط دون اطلاع القاضي لأن حضور المتعاقدين سيكون أثناء الموعد المحدد من قبل الإدارة في محكمة الأحوال الشخصية بسرعة، وأن الزخم الحاصل في المحاكم يصعّب في بعض الأحيان التأكد من الإكراه على الزواج من عدمه، وقد أثار هذا التشكيك والتساؤل الكثير من أعضاء مجلس النواب العراقي، غير أن الإجابة على هذا الموضوع قد حُددت من قبل مجلس القضاء الأعلى بأن الزواج وقبوله يحدد بمقابلة القاضي، أي أن الإكراه هنا غير وارد بسبب السؤال الشفهي الذي يتلوه القاضي على مسامع المتعاقدين للتأكيد على عدم وجود إكراه في هذا الأمر”.
“شايف خير ومستاهلها”
يضيف السيد التميمي “أن الزواج، وما أجملها من كلمة، عندما يقترن اثنان يحب أحدهما الآخر، وما أجمل لحظات عقد الزواج وما أصعبها خلال الانتظار في طابور المحاكم، وسحب الوثائق المطلوبة، وفحص الدم المزعج اضافة الى استغلال المواطنين من بعض المعقبين والسماسرة في المحاكم، ومن أجل راحة المواطن العراقي والمقبلين على الزواج أعلن بداية عام 2019 قسم التكنولوجيا والنظم في مجلس القضاء الأعلى تفعيل خدمة عقد الزواج الإلكتروني، ليبدأ العمل بها في جميع محاكم الأحوال الشخصية في بغداد وتقليل الروتين الإداري للمتعاقدين.
عبد الله العبادي ابتسم عند سؤالنا له عن طريقة إجراءات عقد زواجه، يقول:”لقد كنت أحمل همَّ الروتين في مفردات معاملة العقد، فالذي تزوج من إخوتي قبلي كانوا قد عانوا من هذا الإجراء، إلا أنني كنت المحظوظ فيهم، بعد أن تم تفعيل هذا الخدمة وتسهيل هذا الإجراء للمقبلين على عقد الزواج، لقد تم الأمر بأسهل طريقة وبتنظيم رائع، وقد خُتم العقد بقول القاضي لي: ألف مبارك”.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.