عبد الوهاب سمّاني أم كلثوم المغرب!

100

ارشيف واعداد عامر بدر حسون /

موهبة صوتية مبكرة
* بأي عمر بدأت الغناء؟
– سمعني الجمهور للمرة الأولى يوم كان عمري عشر سنوات، وسمعني أهلي عندما كنت في السابعة.
* ماذا كنت تغنين في السابعة من عمرك؟
– في السابعة وبعد السابعة، كنت أؤدي أغنيات السيدة أم كلثوم: “الأطلال”، “انت عمري”، “فكروني”، “ألف ليلة”، “دارت الأيام”، و”فات الميعاد”.
* وكم يستغرق معك حفظ الأغنية؟
– بعد سماعها للمرة الثالثة، وعلى الأكثر بعد المرة الرابعة.
* ومن اكتشف موهبتك الصوتية؟
– الملحن المغربي عبد النبي الجيراري الذي سمع صوتي بالصدفة بوصفه صديق عائلتنا، وكان عمري عشر سنوات، فقدمني في البرنامج التلفزيوني “مواهب”، حيث غنيت “الأطلال” مع العود فقط.
وسميرة قليلة الكلام، تجيب بصوت منخفض جداً، واثقة من نفسها، تطل شخصيتها من خلال بريق عينيها، وجهها جميل، ومازالت تعيش في عالمها الطفولي، رغم المواهب المبكرة التي تحملها في حنجرتها الكلثومية، وفي ملامح شخصيتها الطريفة الجريئة.
أسألها:
* من أطلق عليك لقب “أم كلثوم المغرب”؟
– لقد سمعني الأستاذ محمد عبد الوهاب عندما كان في المغرب، وأطلق علي هذا اللقب.
* وبماذا أوصاك الأستاذ عبد الوهاب؟
– أوصاني بإجراء تمرينات يومية لصوتي، وأضاف أنه يجب علي أن أغني بصوت أعلى، وقال “لو طويتِ صوتك حيجي يوم يغيب”.
* ومن سمعك أيضاً؟
– تقصد من أهل الفن؟
* أيوه.
– الأستاذ عبد الحليم حافظ، وقال لي “إن صوتي يتميز بالإحساس”.
* ومن غير أهل الفن؟
– سمعني جلالة ملكنا الحسن الثاني الذي تفضل بالسماح لي بالغناء في قصره.
* وماذا غنيت في قصر الملك؟
– أغنية “ودارت الأيام”، وقد هنأني جلالته وشجعني.

أفتش عن ذاتي
وأنسى أن سميرة ما زالت تنتمي الى عالم الطفولة، فأجوبتها تنسيك عمرها، وأسألها:
* ما رأيك بنفسك؟
– لا أقول، فهذا ما أتركه للجمهور.
* وهل تظنين انك تستحقين لقب أم كلثوم المغرب؟
– وهل تظن اني سأجيب على هذا السؤال الذي هو نفس السؤال السابق ولكن بطريقة ثانية؟ أنا لا أستطيع أن أحكم على ذاتي.
* هل أفهم انك ستمضين في أداء أغنيات أم كلثوم مكتفية بذلك؟
– لا بالطبع، فأنا أتطلع الى لون شخصي في الغناء، وآمل أن يكتشف لوني هذا أحد الملحنين ويطلقني بشخصية مميزة.
* وهل تعرفين أنت لونك الخاص؟
– آمل أن يكون ما سأقدمه للناس مقنعاً، يرضيني أولاً، ثم يرضي الناس.
* وماذا حققت من ذلك بعد ثلاث سنوات من إطلالتك على الجمهور؟
– مازلت أفتش عن ذاتي، فبعدما غنيت في برنامج “مواهب” التلفزيوني، قدمني الأستاذ نزار مؤيد العظم في المغرب بحلقتين من تمثيلية تلفزيونية اسمها “مجالس الفن والأدب”، قمت بهما بدور تمثيلي غنائي.
* وهل تتمتعين بموهبة التمثيل؟
– هذا ما أرجوه.
* وهل تتمنين في المستقبل أن تصبحي مطربة أم ممثلة؟
– الاثنين معاً.
* ماذا غنيت ومثلت في هاتين الحلقتين؟
– في الأولى غنيت موشحين “قل للمليحة في الخمار الأسود”، و”شكونا الى أحبابنا”، وفي الثانية وعنوانها “قيس وليلى” قمت بدور ليلى الصغيرة، وغنيت فيها “سبحان الإله” وهي من كلمات روحية القليني، وألحان عبد السلام عامر أحد أشهر ملحني المغرب، كما أنشدت من ألحان الأستاذ أحمد البيضاني أغنية لمناسبة عيد ميلاد مولاي رشيد ابن جلالة الملك، غنيتها في القصر، وسجلتها للإذاعة أيضاً.

أشطح وأغني بالفرنسي

وسألت سميرة عن مناسبة مجيئها الى لبنان، فتقول:
– جئت بدعوة من الأستاذ نزار مؤيد العظم لأتعرف على الوسط الفني في لبنان، والأستاذ نزار يتعهد بإطلاقي فنياً بتشجيع من أهلي.
* وهل تعرفين شيئاً عن الفن اللبناني؟
– أحب السيدة فيروز وأحفظ لها اغنية “زوروني” كما أني معجبة جداً بصوت الأستاذ وديع الصافي.
* وفي المستقبل هل ستغنين فقط اللون المغربي؟
– ليس من الضروري، وقد أغني اللون المصري أو اللبناني بالإضافة الى المغربي، هذا متوقف على الملحن الذي سيطلقني.
* وماذا تعرفين من الفن المغربي؟
– بغض الأغنيات الشعبية والشطح.
* وما هو الشطح؟
– رقص مغربي يشبه قليلاً الرقص الشرقي، يرقص بالقفطان “اللباس المغربي” مع منديل على الخصر، ويؤدى على ايقاعات “التعريجة” التي هي الطبلة، و”الدربوكة” وهي أكبر من “التعريجة” و”البندير” وهي الرق الكبير.
* وهل تجيدين الشطح أيضاً؟
– لن أحترفه بالطبع، إنما أشطح من باب الهواية.
* وهل تدرسين الفن؟
– أدرس البيانو على يد مدرّسة فرنسية، والعود على يد أستاذ مغربي.
* والغناء الأجنبي؟
– أنشدت مرة أغنية فرنسية لحنها لي عبد الحميد ابو جندار، ولكني لن أحترف الغناء الفرنسي لأنه يفتقد الى ما في الغناء العربي من إحساس.
* وهل أعجبك لبنان؟
– لبنان “زينه قوي”.
* وكيف وجدت المرأة اللبنانية؟
– المغربية أجمل، وخاصة في جمال عينيها.
وكان لابد ان أستمع الى صوت سميرة، أو أم كلثوم المغرب، فغنت مقطع الفالس من اغنية و”دارت الأيام” ثم مقطعاً من اغنية “الأطلال”، فتأكدت من انها تتمتع بصوت جميل جداً، يتميز بالإحساس والقدرة والأداء المرهف، ولكن سميرة، بهذه السن، تجتاز مرحلة التطور، فاذا ما قدر لصوتها أن يحافظ على أشيائه الفنية، ومعطياته العديدة، ويجد من ينميه ويتعهده بالعناية اللازمة، نستطيع أن نقول إن سميرة بن سعيد المغربية ستصبح حدثاً في الغناء المغربي.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.