مهرجان الربيع الصيني.. فوانيس حمراء تعانق السماء

141

ترجمة: آلاء فائق – عن موقع: الصين اليوم/

عيد الربيع في الصين ويعرف أيضاً باسم السنة القمرية الجديدة، هو من أهم وأروع الاحتفالات الصينية، تحتفل الصين به على مدى 40 يوماً، وتقدم فيه عروض رقص لـ56 قومية صينية. يعد من أهم الأعياد التقليدية في الصين، حيث تزدان فضاءات الشوارع والمنازل بالفوانيس الحمراء والمراوح. تصور أن سكان الصين، وهي أكبر دولة بالعالم من حيث نسبة التعداد السكاني، يحتفلون به في عروض ورقصات فلكورية متنوعة ويجتمع كل أفراد الأسرة للاحتفال به، فهو عيد مقدس ويشير لموسم العطاء والخير.
ممنوع النوم
رغم أن الاحتفالات بهذا العيد تستمر على مدى 40 يوماً، لكن الإجازة الرسمية للعيد تستغرق أسبوعاً واحداً فقط، وفي عشية العيد لا يسمح بالنوم. بهذا العيد تزدان الأرض بالزهور وخاصة المنطقة الجنوبية. وفي الشمال يقومون بإطلاق الألعاب النارية حتى تصل الى عنان السماء، ابتهاجاً بموسم الربيع الذى يدل على السنة البيضاء السعيدة، وهو موسم حصد البذور وهذا راجع للتقاليد الصينية القديمة.
كان لهذا العيد وقع مميز على الفتاة تشن يي يي ذات الـ14 ربيعاً، (أبوها فرنسي وأمها صينية)، حيث استمتعت بأجوائه الاحتفالية، لا سيما بعد دعوة أمها لصديقاتها لتناول العشاء معهم اثناء فترة الاحتفال بهذا المهرجان، طاولة طعامهم غصّت بشتى أصناف الأطعمة، كلها مما لذ وطاب، وكل الأصناف فيها خلطة سحرية تجعلهم يستمتعون بتناول المزيد، وتسيد اللون الأحمر ملابس السيدات الحاضرات. واكتملت فرحتها عندما أهداها جدّاها ظرفاً احمرَ متخماً بالنقود.
فوانيس حمراء
لم يجد والد تشن يي يي ويدعى هيرف ديلمير نفسه إلا وهو متيم بحب طقوس هذا المهرجان عندما بدأوا الاحتفال به قبل نحو 10 سنوات، فتجده يشارك بحيوية ونشاط في الأعمال التحضيرية لاستقباله كل عام، ويسارع مع افراد العائلة لتزيين الغرف بالفوانيس الحمراء. الآن يسأل أصدقاؤهم الفرنسيون الأسرة كل عام في أي يوم يحتفلون فيه بالسنة القمرية الصينية الجديدة.
اما والدة يي يي، وتدعى تشن لي فإن الاحتفال بعيد الربيع هو أكثر من مجرد تقليد للحفاظ على ذكريات طفولتها في مسقط رأسها. كما أنها فرصة أيضاً لزوجها وأصدقائه الفرنسيين للمشاركة في فرح ودفء المهرجان الصيني التقليدي، وتبادل التمنيات الطيبة بين بعضهما البعض للعام المقبل.
التقت مجلة “الصين اليوم” بالكاتب الشهير ورئيس جمعية الأدب والفنون الفولكلورية الصينية “بين فنغ جيكاي”، بيّن أن محاور المهرجان تضم لم الشمل، الحظ، السلام، العيش في بحبوحة، الصحة الجيدة والسلامة، وكلها مثل عليا تمسك بها الشعب الصيني على مدى آلاف السنين.
ولكي يتواجد الصينيون مع عائلاتهم في أهم مهرجان بالسنة، تجدهم يقطعون مسافات طويلة بالسفر فقط من اجل العودة لوطنهم، حيث يتوقع سنوياً تسيير ما يصل لـ 2.9 مليار رحلة خلال موسم العطلات.
سفر لعشرين ساعة!
مهما كانت رحلتهم بعيدة وغير مريحة، لا بل حتى مع تسويتهم لتذكرة سفر تزيد على 20 ساعة، فإن الصينيين لن يكونوا على استعداد لتفويت لم شملهم الأسري السنوي من خلال هذه المناسبة السعيدة. يذهبون الى منزل العائلة حاملين أجمل الهدايا، كما يوزعون ظروفاً حمراء على كبار السن والأطفال، ويقدموا أطيب تمنياتهم لبعضهم البعض لتمضية سنة سعيدة.
يُعرف هذا المهرجان، الذي يشتمل على لم شمل عائلي مثير ورعاية مخلصة للعائلات والأصدقاء، بشموليته، كما يسمح للأشخاص من جميع أنحاء العالم بالانضمام إلى فعاليات احتفاله بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية والعرقية والدينية.
تنبع شعبية المهرجان من روحه الإيجابية والعالمية التي تجسد أفضل ما في الطبيعة البشرية. وتجد تقاليد هذا المهرجان كالذهاب الى منزل العائلة لجمع شمل الأسرة، والتمتع بالطعام معا، والتخلص من الملابس القديمة وارتداء الجديدة، وتأدية الصلوات وتبادل البركات لاستقبال عام سعيد مألوفة ومتداولة عبر مختلف الثقافات بالعالم.
رقصات للأسود
على بعد آلاف الأميال من الصين، يخطط منظمو المهرجانات في لندن لمجموعة متنوعة من الاحتفالات الصينية التقليدية في ويستفيلد (أكبر مركز تسوق بلندن)، بدءاً من رقصات الأسود لعروض الخط الى ورش عمل خاصة لصناعة مصابيح المهرجان الحمراء في عشية السنة الجديدة.
وبهذه المناسبة تطرح الصين طوابع جديدة للاحتفال بالسنة الجديدة تباع بمختلف البلدان بما في ذلك كندا وفرنسا والولايات المتحدة. كما تنشط السياحة بطريقة سريعة كسرعة تطور الصين بكافة مجالات الحياة.
التعرف على ثقافة الصين
وتستضيف دول عربية عديدة كمصر والأردن والإمارات العربية فعاليات الاحتفال بعيد الربيع الصيني بالتعاون مع السفارة الصينية وكلية اللغات، حيث يكون فرصة طيبة للطلبة العرب للتعرف على ثقافة الصين وعاداتها وتراثها خلال حقب تاريخية مختلفة. ويستمتع الحضور بالعروض الترفيهية المستوحاة من الثقافة الصينية، والعروض المسرحية الشيقة من الشرق الأقصى ومجموعة متنوعة من الأطعمة الصينية الأصيلة، فضلا على التمتع بالألعاب النارية ليلاً.
مؤخراً وبشكل تدريجي بدأت كل الشخصيات السياسية ورجال الأعمال والأثرياء في جميع أنحاء العالم بفهم أهمية روح المهرجان.
عام القرد
ففي العام 2016 وبمناسبة عام القرد، بعث الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون برسالة للشعب الصيني، قال فيها إن القرد يرمز للذكاء وخفة الحركة والحظ السعيد، لذلك فإن عام 2016 هو عام جيد مفعم بالأمل والطاقة، في اشارة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة بالصين.
كما اعتاد موقع Facebook على استضافة كبار الطهاة الصينيين بمقره بمدينة مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، حيث يتنافس الطهاة فيما بينهم بإعداد أشهى الأطباق في مطبخ الشركة خلال أسبوع المطبخ الصيني المكرس للاعتراف بالثقافة الصينية والاحتفال بالسنة القمرية الصينية الجديدة.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات هائلة بما في ذلك الركود الاقتصادي والاضطرابات الإقليمية وأزمات اللاجئين، يحتاج المجتمع الدولي لروح المهرجان أكثر من أي وقت مضى.
يقول سلام، وهو لاجئ سوري لم يذكر كامل اسمه: “يمكنني الاستمتاع بالجو الاحتفالي والشعور السعيد بالاحتفال بالعام الجديد فقط لو كنت مع بقية أفراد أسرتي”، مبيناً أن حلمه يتمثل بالعودة لوطنه في أقرب وقت ممكن للاحتفال بالأعياد مع أفراد عائلته.

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.